الروح القدس من الحقائق الإيمانية الثابتة في الشرائع الإلهية المنزلة على الأنبياء والرسل ، فكل أتباع الشرائع الإلهية يعتقدون وجوده والإيمان به ، وبيـان ذلك فـيما يأتي :
المطلب الأول : حقيقة الروح القدس عند اليهود :
إن التوراة كتاب اليهود المقدس ذكرت الروح مضافة إلى القدس وإلى الله وبدون إضافة ، فجاءت الروح بمعنى الوحي بالإلهام ، إذ جاء في سفر الخروج: (( وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة )) ، وجاء في سفر حزقيال : (( وحل عليّ روح الرب وقال لي : قل هكذا قال الرب )) ، وفيه أيضاً : (( وأجعل روحي في داخلكم ، وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها )) .
وجاءت الروح بمعنى الثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، إذ جاء في سفر التكوين عن يوسف عليه السلام : (( فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله ، ثم قال فرعون ليوسف بعدما أعلمك الله كل هذا، ليس بصير وحكيم مثلك)) ، وجاء في سفر المزامير على لسان داود عليه السلام : (( لا تطرحني من قدام وجهك ، وروح قدسك لا تنزعه مني )) ، وقـول النبي أشعياء : (( أين الذي جعل في وسطهم روح قدسه ، الذي سير ليمين موسى ذراع مجده )) .
وجاءت الروح بمعنى جبريل ـ عليه السلام ـ إذ جاء في سـفر أشعياء : (( ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم )) . وجاء عن داؤد عليه السلام : (( روح الرب تكلم بي، وكلمته على لساني )) ، وجاء في سفر دانيال : (( وسمعت صوت إنسان بين أولادي فنادى وقال يا جبرائيل فَهِّم هذا الرجل الرؤيا )) ، وفيه أيضاً : (( إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء ... وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأعلمك الفهم )) .
وجاء أن الروح تهب القوة والنشاط ، إذ جاء في سفر القضاة : (( فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شىء)) ، وفيه أيضاً :(( وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم )) ، وفيه أيضاً : (( فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب )) .
كما جاءت الروح بمعنى الريح ، وبمعنى روح الإنسان ، وبمعنى الخلق والإحياء ، وبغير ذلك من المعاني .
والروح سواء أكانت مضافة إلى الله ، أم إلى القدس ، أم بدون إضافة ، فإن المعنى أنها صادرة عن الله تعالى ، كما تبين لنا ذلك من النصوص السابقة الدالة على معنى حقيقة الروح ، وأنها لا تعني سوى ذلك .
واليهود أهل التوراة يعرفون حقيقة معنى الروح ، ويعرفون أن الروح القدس هو الذي يأتي بالوحي إلى الأنبياء ، وأنه جبريل عليه السلام ، وأنه ينفذ أوامر الله، لا يأتي بشيء من عنده ، وما هو إلا عبد الله ورسوله ، وأحد خلقه من ملائكة الله المقربين ، ولكنهم مع كثرة نزوله بالعقاب عليهم لكثرة عصيانهم لله ، ومخالفة أمره ، كرهوا ملاك الله جبريل ، وكرهوا اسمه ، واعتبروه عدواً لهم ، ومحارباً لهم ، فقد ذكر سفر أشعياء هذه العداوة التي ملأت قلوبهم ، ونطقت بها أفواههم ، إذ جاء فيه : (( إحسانات الرب ، اذكر تسابيح الرب حسب كل ما كافأنا به الرب ، والخير العظيم لبيت إسرائيل الذي كافأهم به حسب مراحمه وحسب كثرة إحساناته ، وقد قال حقاً إنهم شعبي ، بنون لا يخونون ، فصار لهم مخلصاً ، في كل ضيقهم تضايق ، وملاك حضرته خلصهم ، بمحبته ورأفته هوفكَهم ، ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة ، ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم )) .
هذه العداوة من اليهود للروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ جعلتهم يكرهون ذكر اسمه ، لذلك فقد اهتم اليهود بسؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء ، فإن كان جبريل قاطعوا النبي ولم يسمعوا له ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : سمع عبد الله ابن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أرضٍ يخترف ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ، فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني بهن جبريل آنفاً ، قال : جبريل ؟ قال : نعم ، قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية : (( من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك )) ... الحديث .
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشيـاء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه ، إذ قالوا : الله على نقول وكيل ، قال : هاتوا ـ الحديث ـ إلى أن قالوا : صدقت ، إنما بقيت واحدة ، وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها ، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر ، فأخبرنا من صاحبك ؟
قال :جبريل ـ عليــه السلام ـ قالوا : جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ، فأنزل الله عز وجل : (( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك )) إلى قوله : (( فإن الله عدوٌ للكافرين )) .
وساق ابن جرير بسنده نحواً من هذا الحديث ، ثم ذكر روايات أخرى جاء فيها زعم اليهود أن جبريل عدوهم ، وأنه يأتيهم بالشـدة وسفك الدماء ، والحـرب والقتال .
فتبين أن هؤلاء اليهود يعرفون حقيقة الروح القدس وأنه جبريل عليه السلام وهو المذكور في كتبهم المنزلة على أنبيائهم .
المطلب الثاني : حقيقة الروح القدس عند النصارى :
أما النصارى وهم أيضاً يعتقدون بقدسية كتب اليهود ، وهي جزء من كتابهم المقدس ويسمونه بالعهد القديم ، ويؤمنون به كإيمانهم بالعهد الجديد (الأناجيل والرسائل) وهو حجة عليهم فيـما ورد فيه عن حقيقة الروح القـدس ، فقد جـاء في الأناجيل والرسائل ما يصدق ما جاء في التوراة عن حقيقة الروح القدس ، فقد ذكرت تلك الكتب أن الروح القدس ـ عليه السلام ـ كان مع داود عليه السلام : (( لأن داود نفسه قال بالروح القدس قال الرب لربي )) ، وأن المسيح ـ عليه السلام ـ قال لهم عنه : (( فكيف يدعوه داود بالروح )) ، وأنه نزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل ، إذ جاء في سفر أعمال الرسل : (( فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض لما قال بولس كلمة واحدة إنه حسناً كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبي ، قائلاً اذهب إلى هذا الشعب )) ، وجاء في رسالة بطرس الثانية : (( لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان ، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس )) ، وذكر سفر أعمال الرسل عداوة اليهود للروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ إذ جاء فيه : (( يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائماً تقاومون روح القدس ، كما كان آباؤكم كذلك أنتم ، أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم )) ، ومن صفاته أنه روح الله الحي إذ جـاء في رسالة بولس الثانية إلى أهـل كورنثوس : (( جبرائيل روح الله الحي )) ، وفي الإنجيل أنه بشر زكريا بميلاد يوحنا عليهما السلام : (( فظهرله ملاك الرب واقفاً عن يمين مذبح البخور ، فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوف ، فقال له الملاك : لا تخف يا زكـريا لأن طلبتك قد سمعت )) ، وأخبره في هذه البشارة أن امرأته ستلد له ابناً وتسميه يوحنا ، ويكون له فرحاً وابتهاجاً : (( لأنه يكون عظيماً أمام الرب ، وخمراً ومسكراً لا يشرب ، ومـن بطن أمه يمتلئ مـن الروح القدس )) ، كمـا أن مـريم أم المسيح وجدت حبلى من الروح القدس : (( و لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ))
كما نزل الروح القدس على المسيح عليه السلام ، واستمر معه بعد أن عمده يوحنا المعمدان في ماء الأردن : (( ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً ، وإذ كان يصلى انفتحت السماء ونزل عليه الروح القـدس بهيئـة جسمية مثل حمامة )) ، وقال يوحنا المعمدان : (( إني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه ، وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس )) ، وجاء في الإنجيل : (( وفي تلك الأيام جاء يسوع ... واعتمد من يوحنا في الأردن ، وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السموات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه ))
كما أن الروح القدس مؤيدٌ للمسيح في دعوته ومعجزاته : (( أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس، وكان يقتاد بالروح في الـبرية )) ، وجـاء أيـضاً : (( ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل ..... وكان يعلم في مجامعهم )) ، وفي الإنجيل يقول المسيح عليه السلام : (( روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب )) ، ويتحدث سفر أعمال الرسل عن المعجزات التي أيد الله بها المسيح بواسطة الروح القدس ، إذ يقول : (( يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه )) ، ففي هذين النصين نجد أن الروح القدس مرادفاً للفظ القوة ، أي أنه القوة التي أيد الله بها المسيح ـ عليه السلام ـ واستطاع بهذه القوة شفاء الأمراض ، وإجراء المعجزات ، بإذن الله تعالى ، وهي القوة التي أيد الله بها أنبياءه ورسله ، ومن شاء من عباده المؤمنين .
كما أخبر المسيح ـ عليه السلام ـ تلاميذه ورسله ، بأن الروح القدس سيلهمهم ويؤيدهم ، فقال : (( ولكن احذروا من الناس ، لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس ، وفي مجامعهم يجلدونكم وتساقون أمام ولاة وملوك من أجلي، شهادة لهم وللأمم ، فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون ، لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به ، لأن لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم )) ، وقال عليه السلام : (( ومتى قدموكم إلى المجامع والرؤساء والسلاطين فلا تهتموا كيف أوبما تقولون ، لأن الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة مايجب أن تقولوه )) .
وعند سؤال اليهود للمسيح ـ عليه السلام ـ عن الملاك الذي يؤيده الله به ، أخبرهم أنه الروح القدس ، فردوا على المسيح رداً قبيحاً ، وزعموا أنه روح نجس ، ومرة أخرى زعموا أن الروح القـدس (( بلعزبول )) يعني رئيس الشياطين، ففي الإنـجيل : (( أما الفريسيون فلما سمعوا ( أي عن شفاء المسيح للمجنون ) قالوا هذا لا يخرج الشياطين إلا ببلعزبول رئيس الشياطين ، فعلم يسوع أفكارهم ، وقـال لهم ... إن كنت أنا ببلعزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون ، لذلك هم يكونون قضاتكم ، ولكن إن كنت أنا بروح الله أخـرج الشيطان فقـد أقبـل عليكم مـلكوت الله )) .
ثم حذرهم ـ عليه السلام ـ من القول على الروح القدس إنه روح نجس ، فقال : (( لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي )) . وقال أيضاً : (( الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها ، ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد ، بل هو مستوجب دينونة أبدية ، لأنهم قالوا إن معه روحاً نجساً )) .
كما أن يوحنا المعمدان أخبر اليهود أن الذي سيأتي من بعده يعمد بالروح القدس ، فقال : (( والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة ، فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار ، أنا أعمدكم بماء للتوبة ، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني ، لذلك لست أهلاً أن أحل حذاءه ، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار ، الذي رفشه في يده ، وسينقي بيدره ويجمع قمحه إلى المخزن ، وأما التبن ، فيحـرقه بنـار لا تطـفأ)) .
وهذا الخبر يحمل بشارة ، ويظهر أنها دلالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ ورد الكثير من البشارات به في التوراة والإنجيل ، ولكن النصارى لما جعلوا المسيح ـ عليه السلام ـ محوراً لكل الأحداث ، قالوا إن يوحنا يتكلم هنا عن المسيح ، علماً بأن المسيح كان معاصراً ليوحنا ولم يأت بعده ، وكان بنفس السن بفارق ستة أشهر في الميلاد ، بدليل أن المسيح تعمد بالماء على يد يوحنا ، كما ورد في النصوص السابقة من أناجيل متى ولوقا ومرقس .
كما أن ( يوحنا) يحيى ـ عليه السلام ـ عرف العلامة على المسيح من نزول الروح القدس عليه مثل حمامة ، إذ قال : (( إني قد رأيت الروح نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقر عليه ، وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس )) ، وهذا يدل على أنه أمين الوحي جبريل عليه السلام بدليل قوله : (( فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السموات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه ، وصوت من السموات قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت )) ، وهذا الصوت من السموات هو الوحي الذي جاء به جبريل ، وهو قوله : (( هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت)) ، والبنوة في هـذا النص وفي غيره مـن النصوص الإنجيلية لا يقصد بها البنوة التناسلية ، وإنما يقصد بها حنان الله ورعايته له وقـربه من الله ، بدليل أن الأناجيل تطلق على تلاميذ المسيح وكل الناس المؤمنين بالله بأنهم أبناء الله .
ونزول الروح القدس على المسيح -عليه السلام- على هيئة حمامة ، أو نزول غيره من الملائكة على أي هيئة كانت ، معلومة عند الأنبياء وأتباعهم ، فقد ذكر الله تعالى نزول الملائكة على إبراهيم عليه السلام على هيئة رجال ، قال تعالى : (( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون ، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ، فقربه إليهم قال ألا تأكلون ، فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ، فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ، قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ، قال فما خطبكم أيها المرسلون ، قالوا إنا أرسلنا إلى قـوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة مـن طين مسومة عـند ربك للمسرفين )) .
وكذلك كان نزول الروح القدس جبريل عليه السلام ، على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، كان ينزل بعض المرات على هيئته التي خلقه الله عليها ، وينزل في مرات أخرى على هيئة الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي .
وبهذا يتبين لنا من هذه النصوص حقيقة الروح القدس ، وأنه كان مع داود ـ عليه السلام ـ وأنه بشر زكريا ، ومريم ، وأن يحيى والمسيح ـ عليهما السلام ـ وكذلك تلاميذ المسيح ورسله كان يعضدهم الروح القدس ، ويحل عليهم ، ومنه يمتلئون ، ويؤيدهم بالنصر ، كما بينت تلك النصوص أن المسيح ـ عليه السلام ـ حذر اليهود من ألفاظ السوء التي يقولونها على الروح القدس ، وأن من يفعل ذلك فلن يغفر له لا في الدنيا ولا في الآخرة .
كما بينت تلك النصوص ، أن الروح القدس ورد ذكره بمعنى جبريل ـ عليه السلام ـ وبمعنى الوحي الإلهي ، وبمعنى النصر والتأييد للمؤمنين ، ويبدو أن هذا هو الاعتقاد الذي كان عليه النصارى في حياة المسيح وحواريوه والقرون الثلاثة الأولى لميلاده ، بدليل أن الشواهد من مصادرهم الدينية ـ الآنفة الذكر ـ لاتعني سوى ذلك ، لأن اعتقادهم ألهيته لم يتقرر إلا بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بأربعة قرون ، أي في مجمع القسطنطينية سـنة 381م ، كما سيــأتي بيانه .
المطلب الثالث : حقيقة الروح القدس عند المسلمين :
هذه الصــفات للروح القــدس ـ حسب المصادر الدينية السابقة ـ هي التي صدقها القرآن الكريم المنزل على خاتم المرسلين ، والمصدق لما بين يديه من الكتب السابقة ، والمهيمن عليها ، فقد جاء الروح في القرآن الكريم ، على عدة أوجه :
أحدها : الوحي الإلهي ، قال تعالى : (( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون )) ، وقال تعالى : (( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا )) ، وقال تعالى : (( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق )) .
الثاني : القوة والثبات والنصرة التي يؤيد بها من يشاء من عباده المؤمنين ، قال تعالى: (( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه )) .
الثالث : ويأتي الروح بمعنى جبريل ـ عليه السلام ـ قال تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) ، وقال تعالى : (( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )) ، وهو روح القدس ، قال تعالى : (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )) ، وقال تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، وقال تعالى : (( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً )) .
الرابع : الروح التي سأل عنها اليهود ، فأجيبوا بأنها من أمر الله ، قال تعالى : (( يسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي )) ، وقد قيل إنها الروح المذكورة في قوله تعالى : (( يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً )) ، وقـال تعـالى : (( تـنزل الملائكة والروح فيـها بإذن ربـهم من كل أمـر )) .
الخامس : المسيح بن مريم ، قال تعالى : (( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )) ، وقال تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين )) ، وقال تعالى : (( ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين )) .
ووجه اختصاص إضافة روح عيسى ـ عليه السلام ـ إلى الله تعالى ، أنه لما كان الله تعالى خلقه بكلمته ، أي خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل ـ عليه السلام ـ إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه عز وجل فكان عيسى بإذنه عز وجل ، وكانت تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها ، فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم ، والجميع مخلوق الله عز وجل ، ولهذا قيل لعيسى : إنه كلمة الله وروح منه ، لأنه لم يكن له أب تولد منه ، وإنما هو ناشئ عن الكلمة التي قال له بها كن فكان ، والروح التي أرسل بها جبريل ـ عليه السلام ـ قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : (( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )) ، هو كـقوله : (( كن فيكون )) .
قال ابن أبي حاتم : (( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )) قال : ليس الكلمة صارت عيسى ، ولكن بالكلمة صار عيسى )) . إنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم ، فنفخ فيها بإذن الله فكان عيسى ـ عليه السلام ـ قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من شهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ماكان من العمل )) ، فقوله في الآية والحديث (( وروح منه)) كقوله تعالى : (( وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعاً منه)) ، أي : من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض كما تقوله النصارى .. بل هي لابتداء الغاية ، وقال مجاهد في قوله (( وروح منه )) أي : رسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة ، وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: (( هذه ناقة الله )) ، وفي قوله : (( وطهر بيتي للطائفين )) ، وكما روي في الحديث الصحيح : (( فأستأذن على ربي في داره )) ، أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد .
ويقول الإمام القرافي ـ رحمه الله ـ في معنى الروح : إن الروح اسم للريح الذي بين الخافقين ، يقال لها ريح وروح لغتان ، وكذلك في الجمع رياح وأرواح ، واسم لجبريل عليه السلام ، وهو المسمى بروح القدس ، والروح اسم للنفس المقومة للجسم الحيواني ... إن معنى الروح المذكورة في القرآن الكريم في حق عيسى عليه السلام ، هو الروح الذي بمعنى النفس المقومة لبدن الإنسان ، ومعنى نفخ الله تعالى في عيسى ـ عليه السلام ـ مـن روحه ، أنه خلق روحاً نفخها فيه ، فـإن جميع أرواح الناس يصدق أنها روح الله ، وروح كل حيوان هي روح الله تعالى ، فإن الإضافة في لسان العرب تصدق حقيقة بأدنى الملابسة، كقول أحد حاملي الخشبة للآخر : طرفي مثل طرفك ، وشل طرفك : يريد طرف الخشبة ، فجعله طرفاً للحامل ، ويقول : طلع كوكب زيد ، إذا كان نجم عند طلوعه يسري بالليل ، ونسبة الكوكب إليه نسبة المقارنة فقـط، فكيف لا يضاف كل روح إلى الله تعالى وهو خالقها ومدبرها في جميع أحوالها ؟ وكذلك يقول بعض الفضلاء : لما سئل عن هذه الآية ، فقال : نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحاً من أرواحه ، أي : جميع أرواح الحيوان أرواحه ، وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر ، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام ، وعلو منزلته ، بذكر الإضافة إليه ، كما قال تعالى : (( إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان )) ، و (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان )) ، مع أن الجميع عبيده ، وإنما التخصيص لبيان منزلة المخصص .
لكن النصارى مع هذه البينات الصريحة الواضحة عن حقيقة الروح القدس المذكورة في كتب الله السابقة واللاحقة ، يأبى عليهم ضلالهم وانحرافهم عن الحق إلا تحريف مثل هذه النصوص المحكمة ، وتأويلها على غير مراد الله عز وجل ، أحدثوا ذلك وأقروه في مجامعهم بعد عدة قرون من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ فأولوا تلك النصوص وحرفوها ، وحرفوا الكثير من أحكام تلك الكتب لتوافق اعتقادهم ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، فأحدثوا عقيدة التثليث الذي يتكون عندهم من الآب والابن والروح القدس ، وغير ذلك الكثير مما حرفوه وبدلوه ، وخالفوا فيه كتب الله المنزلة
٥/٦/٢٠٠٧
هناك العديد من الطوائف التي تنكر فكرة الصلب
اعتراضات من الكتاب المقدس:- لم تكن مسألة صلب المسيح وموته مسألة متفقاً عليها بين طوائف النصارى كما يتوهم البعض ؛ فقد كان هناك العديد من الطوائف التي تنكر فكرة الصلب ، وتعتبر أن مثل هذا الشيء لا يليق بشرف المسيح ومنـزلته عند الله ، ومن هذه الطوائف طائفة (الباسيليديون) وطائفة (السرئتيون) إلا أن آراء هذه الطوائف أبيدت بسبب الاضطهاد والقتل ، بل إن مئات الأناجيل المقدسة القانونية قد ضاعت بسبب إهمال آباء الإيمان الأوائل لها ، فما ظنك بما سيحدث للأناجيل التي لم يعترف بها رجال الكنيسة واعتبروها شهادة زور ، يقول اللاهوتي عبد الفادي في تفسيره للإصحاح الأول من إنجيل مرقس المسمى " من هو المسيح " : " لقد كتب الكثيرون من شهود العيان عن التقاءاتهم مع المسيح . ويعتبر كل من هذه الأخبار التي سجلوها بشرى سارة أو إنجيلا مقدسا . فلا توجد أربعة أناجيل فقط ، بل مئات لأن كل شهادة صالحة عن سيرة المسيح وأقواله معناها " إنجيل ". وأما آباء الإيمان فاختاروا من إثباتات شهود العيان عن حياة يسوع ، أربعة أناجيل بارزة ".ويقول السير آرثر فندلاي في كتابه " صخرة الحق " ص(59) :" إن الأناجيل الحالية لم تستقر إلا في القرن الرابع الميلادي عقب مجمع قرطاجنة عندما تقرر أي الكتابات يحتفظ بها ، وأيها يرفض ويستبعد ، وقبل ذلك التاريخ سنة 379م لم يكن هناك شيىء اسمه العهد الجديد الذي نعرفه اليوم . ويعلل أحد رجال الكنيسة القديس آيرونيوس اختيار أربعة أناجيل في القرن الثاني بأن الأرض لها أربعة أركان " (1). وبالرغم من إبادة وتضييع وإهمال هذا الكم الهائل من المراجع القانونية أو غير القانونية في نظر الكنيسة المسيطرة في ذلك الوقت ، إلا أننا سنحاول في هذا الباب أن نبين بعض ما يمكن أن تكون تلك الطوائف المخالفة لفكرة الصلب قد استدلت به من نصوص الكتاب المقدس لإبراز صحة كلامها معتمدين على ما هو متوفر بين أيدينا من مراجع . جاء في سفر أخبار الأيام الثاني (4:25) [لا تموت الآباء لأجل البنين ولا البنين لأجل الآباء بل كل واحد يموت لأجل خطيئته] فإن كان المرء يموت لأجل خطيئته لا لأجل خطيئة غيره ، فلا شك أن المسيح لم يمت على الصليب لأجل خطايانا ، ثم من ناحية أخرى فإن النص المذكور يدل على أن البشر لا يمكن أن يرثوا خطيئة أبيهم آدم.إن وجود أبرار على سطح الأرض قبل موت المسيح يدل دلالة واضحة على أن البشر لم يرثوا خطيئة أبيهم آدم ، أو أنهم ورثوها لكنهم استطاعوا تطهير أنفسهم بأعمالهم الصالحة ، وهذا حال نبي الله داود ، حيث يزعم الكتاب المقدس أنه قتل قائد جنده وزنى بزوجته أنظر صموئيل الثاني (11) ، لكنه عاد إلى طريق الرب واستطاع تطهير نفسه بمجرد أن اعترف بذنبه كما جاء في صموئيل الثاني (13:12) [ فقال داود لناثان : قد أخطأت إلى الرب فقال ناثان لداود: الرب أيضا قد نقل عنك خطيئتك لا تموت ] ، يقول اللاهوتي المسيحي أ.م.رينيك عن نبي الله داود :" لقد اعترف صراحة بخطيئته التي ارتكبها ضد الله ، وبرغم حكمه على نفسه بالموت دون أن يدري فإن الله في رحمته قد غفر له خطيئته ، وأبقى حياته" (1) بكل هذه البساطة يرفع الله حكمه بالموت – أي العذاب الأبدي ، والانفصال عن الله – عن داود ، يقول اللاهوتي المسيحي وليم مارش مؤكدًا هذا المعنى :" لا يموت داود الموت الثاني - أي العذاب الأبدي - لأن خطيئته غُفرت له " (2)، يبدوا أنه لم يكن هناك حاجة لسفك دم أحد حتى تكفر عنه خطيئته ، وجاء في سفر الملوك الأول (6:3) [ فقال سليمان، إنك قد فعلت مع عبدك داود أبي رحمة عظيمة حسبما سار أمامك بأمانة وبر واستقامة قلب معك ]. وقد استطاع نبي الله نوح أن يطهر نفسه أيضا دون حاجة لأحد ، حيث جاء في سفر التكوين (1:7) [ لأني إياك رأيت بارا ] . ويوضح لنا المسيح نوع الناس الذين جاء من أجلهم فيقول في إنجيل متى (13:9) [لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى فاذهبوا وتعلموا ما هو إني أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة ]، إذن فهناك أبرار ، وهناك خطاة ، فإن كان المرء باستطاعته أن يطهر نفسه ، فلماذا يصلب المسيح ويموت ؟!." إن التعليم الذي يتضمنه هذا الإصحاح وخلاصته في العدد (20) يجب أن يوضع في سياق السفر بمجمله كي يتسنى الحكم عليه بإنصاف فغرضه الرئيسي تبرير عدالة الله ، وفي الذهن أزمة معينة . إذ عزا معاصروا النبي العقاب النازل بهم إلى مجازاة خطايا الجيل السابق لهم فأعلن حزقيال أن الله لا يتصرف على هذا النحو بل يعتبر كل إنسان مسؤولا عن أعماله وسيجازيه الجزاء الذي يستحق عليها "، هذا ما يقوله ج.ر. بيسلي مورّاي أحد كبار اللاهوتيين المسيحيين عن الإصحاح (18) من سفر حزقيال (3)، ودعونا نذكر العدد (20) الذي أشار إليه ج.ر. بيسلي وثلاثة أعداد بعده حتى تتضح لنا الصورة بشكل أفضل حيث جاء فيها: [ النفس التي تخطي هي تموت الابن لا يحمل إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن بر البار يكون عليه وشر الشرير يكون عليه فإذا رجع الشرير عن جميع الخطايا وحفظ جميع فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت كل معاصيه لا تذكر ،في بره الذي عمل يحيا ، هل مسرة أُسرُّ بموت الشرير إلا برجوعه عن طريقه فيحيا ] سفر حزقيال (20:18-24) ، ويدل هذا النص على عدم موت المسيح على الصليب من أربعة وجوه:- أن النفس التي تخطي هي تموت ، والمسيح لم يرتكب خطأ فلن يموت بسبب ذنوبنا.أن الابن لا يحمل إثم الأب ، إذن فليس هناك خطيئة موروثة ليموت المسيح من أجلها.أن بر البار يكون عليه ، وهذا يدل على أن الأبرار موجودون على الأرض ، وبالطبع فهم لا يحتاجون لموت المسيح. أن الشرير إذا رجع عن خطاياه التي فعلها ، وحفظ جميع فرائض الله ، وفعل حقا وعدلا ، سينال المغفرة من الله و سيحيا حياة أبدية من غير أن يكون بحاجة إلى من يموت عنه ليكفر عنه خطاياه ، يقول ج.ر. بيسلي :" فالإنسان ليس بريئا فقط من خطيئة أبيه ، بل يمكنه أيضا أن يتحرر من ماضيه الشخصي إذا رغب ، إنه يستطيع أن يتوب حالاً " (2).في سفر إشعياء (15:1-18) [ فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دما اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر تعلموا فعل الخير … هلمَّ نتحاج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ] إن الذي يقع في المعاصي يبتعد وينفصل عن الله ، ولا يسمع الله صلاته إلا إذا رجع إلى فعل الخير ، وندم عما صنع ، هذا ما يقوله إشعياء النبي ، لكن أهل سدوم وعمورية رفضوا الرجوع إلى طريق الرب ، واستمروا في طغيانهم ، فأهلكهم الله ، وعلى عكسهم أهل نينوى ؛ لما رجعوا عن آثامهم وتابوا إلى الله ، رجع الله عن حكمه عليهم بالموت ، وترك المدينة من غير أن يقتل أحدا ليكفر عن خطاياهم ، جاء في سفر يونان (10:3) [ فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الردية ندم الله على الشر الذي تكلم به أن يصنعه بهم فلم يصنعه ] ، يقول د.و.ب. روبنسن :" فإنما كان يونان هرب إلى ترشيش لأنه يعلم العلم اليقين أن الله سيشفق على نينوى إن هي تابت ، أما وقد تابت نينوى الآن ، يعلم يونان أن الدينونة لن تحل بها " (2)، والسؤال هو : كيف رجع الله عن حكمه عليهم بالموت ؟ أين ذهب عدل الله ؟! والأمر أبسط مما يتصوره الكثيرون ؛ فإن الله أصدر حكمه بالموت على من لم يتب من خطيئته ، أما من تاب فإن ما جاء في سفر إشعياء وما حدث لأهل نينوى يدل على أن الله لم يصدر عليه الحكم بالموت ، إن د.و.ب. روبنسن يصف كون الله رحيما بعباده إذا تابوا بأنه :"من طبيعة الله اللامتغيرة " (1)، إذا فلا حاجة لموت شخص لا ذنب له إن كانت التوبة تنفع المذنبين ، يقول اللاهوتي و.فتش في تفسيره لسفر إشعياء :" ليس لعصيان الإنسان إلا جواب واحد حاسم ألا وهو غفران الله المجاني " (3).يعطينا إنجيل متى (17:19) إجابة مهمة عن سؤال مهم جداً ، قام بطرحه شاب غني جاء إلى المسيح حيث سأل ذلك الشاب :[ أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ؟ ] فماذا كان جواب المسيح ؟ لقد قال له :[ إن أردت أن تدخل الحياة الأبدية فاحفظ الوصايا ] ، وعندها يطلب الشاب مزيدا من التوضيح فيسأل[ أية وصايا ؟ ] فيجيبه المسيح:[ لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد بالزور أكرم أباك وأمك أحب قريبك كنفسك ] ، إن المسيح لم يذكر للشاب الغني شيئا عن موته وصلبه ، الذي سيتم من أجل تكفير خطاياه ؛ لماذا ؟ هل كانت الأعمال الصالحة كافية لنيل الحياة الأبدية من غير حاجة إلى موت أحد ؟ ! يبدوا أنها كافية في رأي المسيح ، ويبقى أن تجيب عن رأيك !ويعطينا إنجيل متى (34:25) فكرة مماثلة عن أولئك الذين سيرثون ملكوت السماوات فيقول: [ ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني كنت غريبا فآويتموني عريانا فكسوتموني مريضا فزرتموني محبوسا فأتيتم إلي ] وعند ذلك يسأل الأبرار متعجبين متى فعلنا هذه الأمور معك! فيقول :[ الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم ] ، ومرة أخرى يوضح المسيح أن ملكوت السماوات ينال بالبر والأعمال الصالحة ، لا بموت شخص لا ذنب له .قال المسيح لتلاميذه في إنجيل متى (5:10) [ إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامرين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن المسيح لم يأت للموت على الصليب تكفيرا عن خطايا البشر ؛ إذ إنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل ، تقول دائرة المعارف البريطانية :" إن أسبق حواريي المسيح ظلوا يوجهون اهتمامهم إلى جعل المسيحية دينا لليهود ، وجعل المسيح أحد أنبياء بني إسرائيل إلى بني إسرائيل " (1).وقد يقول بعض الناس إن المسيح أرسل لجميع الناس ، ويستدل لذلك بما جاء في إنجيل يوحنا (16:10) [ ولي خراف أخرى ليست من هذه الحظيرة ، وينبغي أن آتي بتلك ] وما جاء في نفس الإنجيل (32:12) [ وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليَّ الجميع ] ، ونسأل من يقول هذا هل سيجذب المسيح إليه جميع الناس من آمن به ومن لم يؤمن ؟ الجواب :لا ، إذن من قصد المسيح بالجميع ؟ ومن قصد بالخراف الذين من الحظائر الأخرى ؟ قد يقول قائل: قصد بهم كل من يؤمن به من جميع الأمم ، نقول هذا رأيك ، أما بالنسبة لنا ، فقصد المسيح نعرفه من قوله في إنجيل متى (24:15) [ لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] فلا بد أنه قصد من آمن به من اليهود من حظيرته ، أي سبطه ، ومن سائر الحظائر ، أي الأسباط الإحدى عشر الأخرى .من أهم الأشياء التي تنفي صلب المسيح تلك النصوص التي تدل على أن المسيح لم يكن يريد أن يموت ، فقد طلب من الله أن ينجيه من تلك الساعة -ساعة الصلب - حيث جاء في إنجيل يوحنا (27:12) [ الآن نفسي قد اضطربت وماذا أقول أيها الآب نجني من هذه الساعة ] ، ولا بد أن الله قد سمع لصلاة المسيح ، ويظهر هذا بوضوح في رسالة العبرانيين (7:5) حيث يقول كاتبها :[ الذي في أيام جسده ( يعني المسيح ) إذ تقدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه ] ، إن هذه التضرعات هي التي ذكرها إنجيل متى (36:26-44) .وقد يقول قائل: إن الله استجاب لدعاء المسيح لا بإنقاذه من الصلب ، بل بأن أقامه من الموت في اليوم الثالث، ويؤسفني أن أقول: إن من يقول هذا الكلام لم يقرأ الإنجيل ؛ لأن المسيح كان عالما بأنه سيقوم من الموت بعد ثلاثة أيام لو مات فقد جاء في إنجيل متى (23:17) [ ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم ] وعليه فلن يحتاج المسيح لتلك التضرعات والدموع ، أما لو كان يريد أن لا يحدث الأمر الذي كان من المفتروض أن يحدث والذي أخبر به عدة مرات ، فإنه بحاجة لتلك التضرعات والصرخات حتى يخلصه الله من الموت . لقد قال المسيح عبارة مهمة جداً عند وداعه لأورشليم تدل بكل وضوح على أن المصلوب لم يكن المسيح ؛ حيث جاء في إنجيل لوقا (13 :33) قول المسيح :[ بل ينبغي أن أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارج عن أورشليم ] وهو بهذا يخبر عن نفسه كما هو واضح من الكلام ، ولا شك أنه لم يقصد الإخبار عن جميع الأنبياء أنهم لا يهلكون إلا في مدينة أورشليم ، هذا أمر لا شك فيه ، وقد تتساءل : ما دخل هذه العبارة بكون المصلوب شخصا آخر غير المسيح ؟ فأقول : إن الأمر سهل وواضح لمن يقرأ الإنجيل ، فقد جاء في إنجيل يوحنا (20:19) :[ فقرأ هذا العنوان كثيرون لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبا من المدينة ] ، وأظن المسألة قد انتهت ، وصارت واضحة ، فإن الموضع الذي تم فيه الصلب كان خارج مدينة أورشليم على مقربة منها ، ولم يكن في المدينة ، بينما أخبر المسيح أن المكان الذي سيهلك فيه سيكون في المدينة ، لا بالقرب منها ، وبالتالي فلا شك أن الذي مات على الصليب كان شخصا آخر غير المسيح .ويعطينا إنجيل متى عبارة واضحة تدل على أن المصلوب كان شخصا آخر غير المسيح حيث قال المصلوب: [ إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ] متى (46:27) فهذه العبارة تدل على ثلاثة أمور: أن الله ترك الشخص المصلوب . أن المصلوب لم يكن راضيا عن ترك الله له. أن المصلوب لم يكن راضيا عما يحدث له. وهنا نسأل:هل يمكن أن يكون المصلوب هو المسيح ، لقد قال المسيح في إنجيل يوحنا (29:8):[ والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه ] ولكننا نجد أن الله ترك المصلوب. لقد أخبر المسيح أنه سيكون راضيا عن إرادة الله وإن خالفت إرادته ، حيث قال في بإنجيل لوقا (41:22) [ إن شئت فلتعر عني هذه الكأس لكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك ] ولكننا نجد أن المصلوب لم يكن راضيا عن ترك الله له.ثم إن قلنا : إن المصلوب هو المسيح فإن العبارة تدل على أنه لم يكن راضيا عما يحدث له ، فكيف نقول : إنه نزل وتحضر لأجل هذه الساعة ساعة الصلب ؟!إن هذه العبارة تدل بكل وضوح على أن المصلوب كان شخصا آخر غير المسيح ، إلا أن أحدا من التلاميذ لم يستطع أن يدرك ذلك ، لقد تركوا المسيح في تلك الليلة ، فلا أحد منهم يستطيع أن يعرف ماذا حصل له ، هذا ما تنبأ به المسيح في إنجيل يوحنا (32:16) [ هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي ولست وحدي لأن الآب معي ] وهذا ما حدث بالفعل ، فعندما جاء الجند للقبض على المسيح تركه الجميع وهربوا ، أنظر إنجيل مرقس (50:14) ولهذا فقد ظن التلاميذ أن الجند قبضوا على المسيح وصلبوه ، ولو أنهم تأملوا قول المصلوب [ إلهي إلهي لماذا تركتني ] لعرفوا أنه شخص آخر. إن هذه النصوص - وغيرها الكثير - تدل بشكل واضح على أن فكرة الخطيئة والصلب بعيدة عن تعاليم المسيح ، وقبل أن ننهي الكلام في هذا الفصل دعونا نجيب عن ثلاثة أسئلة مهمة:-الأول: إن كان المصلوب شخصا آخر فأين ذهب المسيح ؟الثاني: ألم يقم المسيح من الموت في اليوم الثالث ؟الثالث: أين ذهبت جثة المصلوب ؟ وحتى نجيب عن السؤال الأول دعونا نرجع إلى ما قاله المسيح للخدم الذين أرسلهم الكهنة والفريسيون ليمسكوه [ وقال لهم يسوع: أنا معكم زمانا يسيرا بعد ثم أمضي إلى الذي أرسلني ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون لا تقدرون أنتم أن تأتوا ] وهذا يدل بوضوح على أن المسيح سيذهب إلى الذي أرسله ، أي سيصعد إلى السماء .وعاد المسيح وأكد هذا الكلام في الليلة التي جاء الجند فيها للقبض عليه ، حيث قال في إنجيل يوحنا ( 4:17-6) [ أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته والآن مجدني أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم أنا أظهرت اسمك الناس الذين أعطيتني من العالم ] ثم قال في العدد (11) [ ولست أنا بعد في العالم وأما هؤلاء فهم في العالم وأنا آتي إليك ] ثم قال في العدد (13) [ أما الآن فأنا آتي إليك ] وتشير هذه النصوص إلى عدة أمور: أن المسيح أكمل عمله الذي جاء من أجله ، إذن فهو لم يأت ليصلب. أنه طلب من الآب أن يمجده. أن هذا المجد كان يستحقه منذ القدم. أنه سيذهب الآن إلى الآب ، أي سيصعد إلى السماء.أنه عرف اسم الله وأظهره للناس. لقد صعد المسيح إلى السماء ، لقد كان هذا واضحا في كلامه ، تأمل العدد (11) والعدد (13) لم يبق المسيح في العالم ، وهذا الذي ذكره المسيح هو ما تنبأ به المزمور (9:91-15) ، حيث جاء فيه: [ لأنك قلت أنت يا رب ملجئ جعلت العلي مسكنك لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك لأنه يوصي ملائكته لكي يحفظوك في كل طرقك على الأيدي يحملونك لئلا تصطدم بحجر رجلك … لأنه تعلق بي أنجيه أرفعه لأنه عرف اسمي يدعوني فأستجيب له معه أنا في الضيق أنقذه وأمجده ] ، فقد جاء في هذا المزمور أن الله مجد هذا الذي دعاه ، وهو ما طلبه المسيح ليلة القبض عليه، وجاء أنه عرف اسم الله وهو ما أخبر به المسيح ، وجاء فيه أن الله سيرفعه ، وهو ما أخبر به المسيح من ذهابه إلى الآب ، وقد ذكرنا فيما سبق أن المسيح دعا الله لكي ينجيه من الموت، إن الله قد سمع دعاءه واستجاب له ، وهذا ما جاء في النبوءة . وجاء في المزمور (1:20-6) [ يستجيب لك الرب في يوم الضيق ليرفع اسمك إله يعقوب ليرسل لك عونا من قدسه ومن صهيون ليعضدك … نترنم بخلاصك باسم إلهنا نرفع رايتنا ليكمل الرب كل سؤلك الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص يمينه ]نعم ، لقد خلص الله المسيح كما جاء في هذا المزمور.أما ما يستدل به بعضهم من نبوءات عن صلب المسيح ، فإما أنها تتحدث عن شخص آخر أو أن الله ألغاها للصرخات التي قدمها المسيح للعلي القدير ليخلصه. فإن كنت غير مصدق بعد بنجاة المسيح وصعوده إلى السماء ، فتأمل قول المقبوض عليه في إنجيل لوقا (67:22) عندما سأله رؤساء الكهنة والكتبة [ إن كنت أنت المسيح فقل لنا، فقال لهم، إن قلت لكم لا تصدقون وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني، منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله ] (1)وبالفعل فإنهم لم يصدقوه ولم يطلقوه عندما أخبرهم أنه ليس المسيح ؛ لأن المسيح حسب كلامه سيكون جالسا الآن عن يمين قوة الله ، فهل ستصدقه أنت أم ستفعل كما فعل رؤساء الكهنة والكتبة ؟ومن المؤسف أن الذين طبعوا الإنجيل طبعة الترجمة العربية المشتركة من اللغة الأصلية عندما أدركوا هذه الحقيقة ، حرفوا النص وجعلوه [ لكن أبن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير ] وأظنك تدرك الفرق بين " منذ الآن " و " بعد اليوم "، وكان الأجدر بهم أن يعترفوا بنجاة المسيح وصعوده إلى السماء ، ولكن ليصدق عليهم قول إرميا (8:8): [ كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا حقا إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب ].أما إجابة السؤال الثاني فيمكنك أن تعرفها إذا رجعت إلى موقف التلاميذ من الشخص الذي ظهر لهم بعد ثلاثة أيام ، هذا الموقف الذي تمثل في شك التلاميذ بذلك الشخص ، وتوقفهم في التصديق بأنه المسيح في أول الأمر ، فقد شكت مريم المجدلية وظنته البستاني ، كما يروي إنجيل يوحنا (14:20 - 15) ، وشك التلاميذ عندما ظهر لهم كما يروي إنجيل لوقا (36:24 - 37) ، وظنوا أنهم رأوا روحا ، وشك توما عندما أخبره التلاميذ بأنهم شاهدوا المسيح ، وبقي غير مصدق حتى بعد أن رآه إلى أن نظر أثر المسامير في يديه يوحنا (25:20 - 29) ، وشك بعض التلاميذ عندما صعد ذلك الشخص إلى السماء في آخر لقاء به كما يروي إنجيل متى (17:28) ، ولهذا فمن حقنا أن نشك في ذلك الشخص أيضا ، لقد شك فيه أقرب الناس إليه بعد أن رأوه فكيف بالذي لم يره أصلا! ولهذا علينا أن نتساءل عن هوية هذا الشخص ؟ يمكنك أن تعرف الجواب إذا ما رجعت إلى ما قاله ذلك الشخص الذي ادعى أنه المسيح وأنه قد قام من الموت وإلى ما قاله المسيح الحقيقي ، حيث جاء في إنجيل لوقا (39:24) أن ذلك الشخص قال للتلاميذ عندما لم يصدقوا أنه المسيح [ انظروا يدي ورجلي إني أنا هو ] إن التلاميذ لم يكونوا بحاجة إلى أن يقول لهم ذلك الشخص " إني أنا هو " حتى يعرفوا أنه المسيح لأنهم كانوا أقرب الناس إلى المسيح . ولكن لابد أن يتم ما تنبأ به المسيح في نفس الإنجيل إنجيل لوقا (8:21) عند حديثه عن المسحاء الدجالين ، فقد حذر تـلاميذه من هـذا الشخص قـائلا: [ سيأتون باسمي قائلين إني أنا هو والزمان قد اقترب فلا تذهبوا وراءهم ] ، إن عبارة ذلك الشخص " إني أنا هو" هي نفس العبارة التي أخبر المسيح أن المسحاء الدجالين سيقولونها للتلاميذ (1)، ولهذا فنحن لا نشك أن ذلك الشخص الذي ظهر للتلاميذ هو أحد المسحاء الدجالين الذين حذر منهم المسيح تلاميذه ، وأخبرهم بأنه سيأتي إليهم قريبا لا لأحد غيرهم وأن عليهم أن لا يتبعوه ، وبهذا نستطيع أن نفسر لماذا كان التلاميذ في أول الأمر يشكون في ذلك الشخص ولا يصدقون بأنه المسيح كلما ظهر .لكن التلاميذ نسوا كلام معلمهم ، لقد دخلوا جميعهم في التجربة التي حذرهم منها المسيح عندما كان يصلي في بستان جثسيماني حيث جاء في إنجيل متى (41:26) [ اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة ] إلا أنه كان يجدهم في كل مرة نياما ، لقد علمهم المسيح كيف يصلون ، كما جاء في إنجيل متى (9:6-13) وكان من ضمن هذه الصلاة أن يقول المرء : [ ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير ] وعندما احتاج التلاميذ لهذه الصلاة ذهبوا وناموا ، ونتج عن ذلك عدم نجاتهم من الشرير ، ودخولهم في التجربة التي كان المسيح يخشى عليهم من الدخول فيها كما هو واضح من كلامه لهم في البستان . ولن نتعجب إن سمعنا هذا الشرير يقول للتلاميذ [فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ] كما جاء في إنجيل متى (19:28) ليهدم بذلك قول المسيح في نفس الإنجيل (5:10) [ إلى طريق أمم لا تمضوا والى مدينة للسامرين لا تدخلوا بل أذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] ، فقد أراد هذا الشخص أن يضل مع التلاميذ العالم بأسره.أما إجابة السؤال الثالث فإن الإنجيل يعطينا احتمالين بإمكانك أن تختار أيهما تريد ، الأول :أن يكون أشخاص مجهولين قد أخذوا الجثة ، وهذا ما قالته مريم المجدلية في أول الأمر عندما لم تجد الجثة كما جاء في إنجيل يوحنا (2:20) [ وقالت لهم: أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه ] ، الثاني: أن يكون بعض أتباع المسيح قد أتوا ليلا وسرقوا الجثة كما طلب اليهود من الحراس أن يقولوا ، أنظر إنجيل متى (13:28) .أما مسألة حراسة القبر فإن الحراس الذين قبلوا الرشوة من اليهود يمكن أن يقبلوها من أي شخص آخر ، وبالأخص إن طمأنهم بأنه سيستعطف الوالي حتى لا يعاقبهم كما فعل اليهود عندما طلبوا من الحراس أن يقولوا إن التلاميذ جاؤوا ليلا وسرقوا الجثة ، متى (14:28). ثم لا ننسى أن حراسة القبر كانت في اليوم التالي لدفن الجثة ،كما جاء في إنجيل متى (62:27-63) وهذا يتيح الفرصة لمن يريد أن يأخذ الجثة أن يأخذها دون عناء .وبهذا ننهي ما يمكن أن تكون قد استدلت به الطوائف المسيحية المعارضة لفكرة الخطيئة والكفارة ، لننتقل إلى الفصل الثالث الذي يتضمن بعض الاعتراضات العقلية حول مبدأ الخطيئة والكفارة
اعتراضات من الكتاب المقدس:- لم تكن مسألة صلب المسيح وموته مسألة متفقاً عليها بين طوائف النصارى كما يتوهم البعض ؛ فقد كان هناك العديد من الطوائف التي تنكر فكرة الصلب ، وتعتبر أن مثل هذا الشيء لا يليق بشرف المسيح ومنـزلته عند الله ، ومن هذه الطوائف طائفة (الباسيليديون) وطائفة (السرئتيون) إلا أن آراء هذه الطوائف أبيدت بسبب الاضطهاد والقتل ، بل إن مئات الأناجيل المقدسة القانونية قد ضاعت بسبب إهمال آباء الإيمان الأوائل لها ، فما ظنك بما سيحدث للأناجيل التي لم يعترف بها رجال الكنيسة واعتبروها شهادة زور ، يقول اللاهوتي عبد الفادي في تفسيره للإصحاح الأول من إنجيل مرقس المسمى " من هو المسيح " : " لقد كتب الكثيرون من شهود العيان عن التقاءاتهم مع المسيح . ويعتبر كل من هذه الأخبار التي سجلوها بشرى سارة أو إنجيلا مقدسا . فلا توجد أربعة أناجيل فقط ، بل مئات لأن كل شهادة صالحة عن سيرة المسيح وأقواله معناها " إنجيل ". وأما آباء الإيمان فاختاروا من إثباتات شهود العيان عن حياة يسوع ، أربعة أناجيل بارزة ".ويقول السير آرثر فندلاي في كتابه " صخرة الحق " ص(59) :" إن الأناجيل الحالية لم تستقر إلا في القرن الرابع الميلادي عقب مجمع قرطاجنة عندما تقرر أي الكتابات يحتفظ بها ، وأيها يرفض ويستبعد ، وقبل ذلك التاريخ سنة 379م لم يكن هناك شيىء اسمه العهد الجديد الذي نعرفه اليوم . ويعلل أحد رجال الكنيسة القديس آيرونيوس اختيار أربعة أناجيل في القرن الثاني بأن الأرض لها أربعة أركان " (1). وبالرغم من إبادة وتضييع وإهمال هذا الكم الهائل من المراجع القانونية أو غير القانونية في نظر الكنيسة المسيطرة في ذلك الوقت ، إلا أننا سنحاول في هذا الباب أن نبين بعض ما يمكن أن تكون تلك الطوائف المخالفة لفكرة الصلب قد استدلت به من نصوص الكتاب المقدس لإبراز صحة كلامها معتمدين على ما هو متوفر بين أيدينا من مراجع . جاء في سفر أخبار الأيام الثاني (4:25) [لا تموت الآباء لأجل البنين ولا البنين لأجل الآباء بل كل واحد يموت لأجل خطيئته] فإن كان المرء يموت لأجل خطيئته لا لأجل خطيئة غيره ، فلا شك أن المسيح لم يمت على الصليب لأجل خطايانا ، ثم من ناحية أخرى فإن النص المذكور يدل على أن البشر لا يمكن أن يرثوا خطيئة أبيهم آدم.إن وجود أبرار على سطح الأرض قبل موت المسيح يدل دلالة واضحة على أن البشر لم يرثوا خطيئة أبيهم آدم ، أو أنهم ورثوها لكنهم استطاعوا تطهير أنفسهم بأعمالهم الصالحة ، وهذا حال نبي الله داود ، حيث يزعم الكتاب المقدس أنه قتل قائد جنده وزنى بزوجته أنظر صموئيل الثاني (11) ، لكنه عاد إلى طريق الرب واستطاع تطهير نفسه بمجرد أن اعترف بذنبه كما جاء في صموئيل الثاني (13:12) [ فقال داود لناثان : قد أخطأت إلى الرب فقال ناثان لداود: الرب أيضا قد نقل عنك خطيئتك لا تموت ] ، يقول اللاهوتي المسيحي أ.م.رينيك عن نبي الله داود :" لقد اعترف صراحة بخطيئته التي ارتكبها ضد الله ، وبرغم حكمه على نفسه بالموت دون أن يدري فإن الله في رحمته قد غفر له خطيئته ، وأبقى حياته" (1) بكل هذه البساطة يرفع الله حكمه بالموت – أي العذاب الأبدي ، والانفصال عن الله – عن داود ، يقول اللاهوتي المسيحي وليم مارش مؤكدًا هذا المعنى :" لا يموت داود الموت الثاني - أي العذاب الأبدي - لأن خطيئته غُفرت له " (2)، يبدوا أنه لم يكن هناك حاجة لسفك دم أحد حتى تكفر عنه خطيئته ، وجاء في سفر الملوك الأول (6:3) [ فقال سليمان، إنك قد فعلت مع عبدك داود أبي رحمة عظيمة حسبما سار أمامك بأمانة وبر واستقامة قلب معك ]. وقد استطاع نبي الله نوح أن يطهر نفسه أيضا دون حاجة لأحد ، حيث جاء في سفر التكوين (1:7) [ لأني إياك رأيت بارا ] . ويوضح لنا المسيح نوع الناس الذين جاء من أجلهم فيقول في إنجيل متى (13:9) [لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى فاذهبوا وتعلموا ما هو إني أريد رحمة لا ذبيحة لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة ]، إذن فهناك أبرار ، وهناك خطاة ، فإن كان المرء باستطاعته أن يطهر نفسه ، فلماذا يصلب المسيح ويموت ؟!." إن التعليم الذي يتضمنه هذا الإصحاح وخلاصته في العدد (20) يجب أن يوضع في سياق السفر بمجمله كي يتسنى الحكم عليه بإنصاف فغرضه الرئيسي تبرير عدالة الله ، وفي الذهن أزمة معينة . إذ عزا معاصروا النبي العقاب النازل بهم إلى مجازاة خطايا الجيل السابق لهم فأعلن حزقيال أن الله لا يتصرف على هذا النحو بل يعتبر كل إنسان مسؤولا عن أعماله وسيجازيه الجزاء الذي يستحق عليها "، هذا ما يقوله ج.ر. بيسلي مورّاي أحد كبار اللاهوتيين المسيحيين عن الإصحاح (18) من سفر حزقيال (3)، ودعونا نذكر العدد (20) الذي أشار إليه ج.ر. بيسلي وثلاثة أعداد بعده حتى تتضح لنا الصورة بشكل أفضل حيث جاء فيها: [ النفس التي تخطي هي تموت الابن لا يحمل إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن بر البار يكون عليه وشر الشرير يكون عليه فإذا رجع الشرير عن جميع الخطايا وحفظ جميع فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت كل معاصيه لا تذكر ،في بره الذي عمل يحيا ، هل مسرة أُسرُّ بموت الشرير إلا برجوعه عن طريقه فيحيا ] سفر حزقيال (20:18-24) ، ويدل هذا النص على عدم موت المسيح على الصليب من أربعة وجوه:- أن النفس التي تخطي هي تموت ، والمسيح لم يرتكب خطأ فلن يموت بسبب ذنوبنا.أن الابن لا يحمل إثم الأب ، إذن فليس هناك خطيئة موروثة ليموت المسيح من أجلها.أن بر البار يكون عليه ، وهذا يدل على أن الأبرار موجودون على الأرض ، وبالطبع فهم لا يحتاجون لموت المسيح. أن الشرير إذا رجع عن خطاياه التي فعلها ، وحفظ جميع فرائض الله ، وفعل حقا وعدلا ، سينال المغفرة من الله و سيحيا حياة أبدية من غير أن يكون بحاجة إلى من يموت عنه ليكفر عنه خطاياه ، يقول ج.ر. بيسلي :" فالإنسان ليس بريئا فقط من خطيئة أبيه ، بل يمكنه أيضا أن يتحرر من ماضيه الشخصي إذا رغب ، إنه يستطيع أن يتوب حالاً " (2).في سفر إشعياء (15:1-18) [ فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دما اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر تعلموا فعل الخير … هلمَّ نتحاج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ] إن الذي يقع في المعاصي يبتعد وينفصل عن الله ، ولا يسمع الله صلاته إلا إذا رجع إلى فعل الخير ، وندم عما صنع ، هذا ما يقوله إشعياء النبي ، لكن أهل سدوم وعمورية رفضوا الرجوع إلى طريق الرب ، واستمروا في طغيانهم ، فأهلكهم الله ، وعلى عكسهم أهل نينوى ؛ لما رجعوا عن آثامهم وتابوا إلى الله ، رجع الله عن حكمه عليهم بالموت ، وترك المدينة من غير أن يقتل أحدا ليكفر عن خطاياهم ، جاء في سفر يونان (10:3) [ فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الردية ندم الله على الشر الذي تكلم به أن يصنعه بهم فلم يصنعه ] ، يقول د.و.ب. روبنسن :" فإنما كان يونان هرب إلى ترشيش لأنه يعلم العلم اليقين أن الله سيشفق على نينوى إن هي تابت ، أما وقد تابت نينوى الآن ، يعلم يونان أن الدينونة لن تحل بها " (2)، والسؤال هو : كيف رجع الله عن حكمه عليهم بالموت ؟ أين ذهب عدل الله ؟! والأمر أبسط مما يتصوره الكثيرون ؛ فإن الله أصدر حكمه بالموت على من لم يتب من خطيئته ، أما من تاب فإن ما جاء في سفر إشعياء وما حدث لأهل نينوى يدل على أن الله لم يصدر عليه الحكم بالموت ، إن د.و.ب. روبنسن يصف كون الله رحيما بعباده إذا تابوا بأنه :"من طبيعة الله اللامتغيرة " (1)، إذا فلا حاجة لموت شخص لا ذنب له إن كانت التوبة تنفع المذنبين ، يقول اللاهوتي و.فتش في تفسيره لسفر إشعياء :" ليس لعصيان الإنسان إلا جواب واحد حاسم ألا وهو غفران الله المجاني " (3).يعطينا إنجيل متى (17:19) إجابة مهمة عن سؤال مهم جداً ، قام بطرحه شاب غني جاء إلى المسيح حيث سأل ذلك الشاب :[ أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية ؟ ] فماذا كان جواب المسيح ؟ لقد قال له :[ إن أردت أن تدخل الحياة الأبدية فاحفظ الوصايا ] ، وعندها يطلب الشاب مزيدا من التوضيح فيسأل[ أية وصايا ؟ ] فيجيبه المسيح:[ لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد بالزور أكرم أباك وأمك أحب قريبك كنفسك ] ، إن المسيح لم يذكر للشاب الغني شيئا عن موته وصلبه ، الذي سيتم من أجل تكفير خطاياه ؛ لماذا ؟ هل كانت الأعمال الصالحة كافية لنيل الحياة الأبدية من غير حاجة إلى موت أحد ؟ ! يبدوا أنها كافية في رأي المسيح ، ويبقى أن تجيب عن رأيك !ويعطينا إنجيل متى (34:25) فكرة مماثلة عن أولئك الذين سيرثون ملكوت السماوات فيقول: [ ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني كنت غريبا فآويتموني عريانا فكسوتموني مريضا فزرتموني محبوسا فأتيتم إلي ] وعند ذلك يسأل الأبرار متعجبين متى فعلنا هذه الأمور معك! فيقول :[ الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم ] ، ومرة أخرى يوضح المسيح أن ملكوت السماوات ينال بالبر والأعمال الصالحة ، لا بموت شخص لا ذنب له .قال المسيح لتلاميذه في إنجيل متى (5:10) [ إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامرين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن المسيح لم يأت للموت على الصليب تكفيرا عن خطايا البشر ؛ إذ إنه لم يرسل إلا إلى بني إسرائيل ، تقول دائرة المعارف البريطانية :" إن أسبق حواريي المسيح ظلوا يوجهون اهتمامهم إلى جعل المسيحية دينا لليهود ، وجعل المسيح أحد أنبياء بني إسرائيل إلى بني إسرائيل " (1).وقد يقول بعض الناس إن المسيح أرسل لجميع الناس ، ويستدل لذلك بما جاء في إنجيل يوحنا (16:10) [ ولي خراف أخرى ليست من هذه الحظيرة ، وينبغي أن آتي بتلك ] وما جاء في نفس الإنجيل (32:12) [ وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليَّ الجميع ] ، ونسأل من يقول هذا هل سيجذب المسيح إليه جميع الناس من آمن به ومن لم يؤمن ؟ الجواب :لا ، إذن من قصد المسيح بالجميع ؟ ومن قصد بالخراف الذين من الحظائر الأخرى ؟ قد يقول قائل: قصد بهم كل من يؤمن به من جميع الأمم ، نقول هذا رأيك ، أما بالنسبة لنا ، فقصد المسيح نعرفه من قوله في إنجيل متى (24:15) [ لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] فلا بد أنه قصد من آمن به من اليهود من حظيرته ، أي سبطه ، ومن سائر الحظائر ، أي الأسباط الإحدى عشر الأخرى .من أهم الأشياء التي تنفي صلب المسيح تلك النصوص التي تدل على أن المسيح لم يكن يريد أن يموت ، فقد طلب من الله أن ينجيه من تلك الساعة -ساعة الصلب - حيث جاء في إنجيل يوحنا (27:12) [ الآن نفسي قد اضطربت وماذا أقول أيها الآب نجني من هذه الساعة ] ، ولا بد أن الله قد سمع لصلاة المسيح ، ويظهر هذا بوضوح في رسالة العبرانيين (7:5) حيث يقول كاتبها :[ الذي في أيام جسده ( يعني المسيح ) إذ تقدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه ] ، إن هذه التضرعات هي التي ذكرها إنجيل متى (36:26-44) .وقد يقول قائل: إن الله استجاب لدعاء المسيح لا بإنقاذه من الصلب ، بل بأن أقامه من الموت في اليوم الثالث، ويؤسفني أن أقول: إن من يقول هذا الكلام لم يقرأ الإنجيل ؛ لأن المسيح كان عالما بأنه سيقوم من الموت بعد ثلاثة أيام لو مات فقد جاء في إنجيل متى (23:17) [ ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم ] وعليه فلن يحتاج المسيح لتلك التضرعات والدموع ، أما لو كان يريد أن لا يحدث الأمر الذي كان من المفتروض أن يحدث والذي أخبر به عدة مرات ، فإنه بحاجة لتلك التضرعات والصرخات حتى يخلصه الله من الموت . لقد قال المسيح عبارة مهمة جداً عند وداعه لأورشليم تدل بكل وضوح على أن المصلوب لم يكن المسيح ؛ حيث جاء في إنجيل لوقا (13 :33) قول المسيح :[ بل ينبغي أن أسير اليوم وغداً وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارج عن أورشليم ] وهو بهذا يخبر عن نفسه كما هو واضح من الكلام ، ولا شك أنه لم يقصد الإخبار عن جميع الأنبياء أنهم لا يهلكون إلا في مدينة أورشليم ، هذا أمر لا شك فيه ، وقد تتساءل : ما دخل هذه العبارة بكون المصلوب شخصا آخر غير المسيح ؟ فأقول : إن الأمر سهل وواضح لمن يقرأ الإنجيل ، فقد جاء في إنجيل يوحنا (20:19) :[ فقرأ هذا العنوان كثيرون لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبا من المدينة ] ، وأظن المسألة قد انتهت ، وصارت واضحة ، فإن الموضع الذي تم فيه الصلب كان خارج مدينة أورشليم على مقربة منها ، ولم يكن في المدينة ، بينما أخبر المسيح أن المكان الذي سيهلك فيه سيكون في المدينة ، لا بالقرب منها ، وبالتالي فلا شك أن الذي مات على الصليب كان شخصا آخر غير المسيح .ويعطينا إنجيل متى عبارة واضحة تدل على أن المصلوب كان شخصا آخر غير المسيح حيث قال المصلوب: [ إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ] متى (46:27) فهذه العبارة تدل على ثلاثة أمور: أن الله ترك الشخص المصلوب . أن المصلوب لم يكن راضيا عن ترك الله له. أن المصلوب لم يكن راضيا عما يحدث له. وهنا نسأل:هل يمكن أن يكون المصلوب هو المسيح ، لقد قال المسيح في إنجيل يوحنا (29:8):[ والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه ] ولكننا نجد أن الله ترك المصلوب. لقد أخبر المسيح أنه سيكون راضيا عن إرادة الله وإن خالفت إرادته ، حيث قال في بإنجيل لوقا (41:22) [ إن شئت فلتعر عني هذه الكأس لكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك ] ولكننا نجد أن المصلوب لم يكن راضيا عن ترك الله له.ثم إن قلنا : إن المصلوب هو المسيح فإن العبارة تدل على أنه لم يكن راضيا عما يحدث له ، فكيف نقول : إنه نزل وتحضر لأجل هذه الساعة ساعة الصلب ؟!إن هذه العبارة تدل بكل وضوح على أن المصلوب كان شخصا آخر غير المسيح ، إلا أن أحدا من التلاميذ لم يستطع أن يدرك ذلك ، لقد تركوا المسيح في تلك الليلة ، فلا أحد منهم يستطيع أن يعرف ماذا حصل له ، هذا ما تنبأ به المسيح في إنجيل يوحنا (32:16) [ هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي ولست وحدي لأن الآب معي ] وهذا ما حدث بالفعل ، فعندما جاء الجند للقبض على المسيح تركه الجميع وهربوا ، أنظر إنجيل مرقس (50:14) ولهذا فقد ظن التلاميذ أن الجند قبضوا على المسيح وصلبوه ، ولو أنهم تأملوا قول المصلوب [ إلهي إلهي لماذا تركتني ] لعرفوا أنه شخص آخر. إن هذه النصوص - وغيرها الكثير - تدل بشكل واضح على أن فكرة الخطيئة والصلب بعيدة عن تعاليم المسيح ، وقبل أن ننهي الكلام في هذا الفصل دعونا نجيب عن ثلاثة أسئلة مهمة:-الأول: إن كان المصلوب شخصا آخر فأين ذهب المسيح ؟الثاني: ألم يقم المسيح من الموت في اليوم الثالث ؟الثالث: أين ذهبت جثة المصلوب ؟ وحتى نجيب عن السؤال الأول دعونا نرجع إلى ما قاله المسيح للخدم الذين أرسلهم الكهنة والفريسيون ليمسكوه [ وقال لهم يسوع: أنا معكم زمانا يسيرا بعد ثم أمضي إلى الذي أرسلني ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون لا تقدرون أنتم أن تأتوا ] وهذا يدل بوضوح على أن المسيح سيذهب إلى الذي أرسله ، أي سيصعد إلى السماء .وعاد المسيح وأكد هذا الكلام في الليلة التي جاء الجند فيها للقبض عليه ، حيث قال في إنجيل يوحنا ( 4:17-6) [ أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته والآن مجدني أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم أنا أظهرت اسمك الناس الذين أعطيتني من العالم ] ثم قال في العدد (11) [ ولست أنا بعد في العالم وأما هؤلاء فهم في العالم وأنا آتي إليك ] ثم قال في العدد (13) [ أما الآن فأنا آتي إليك ] وتشير هذه النصوص إلى عدة أمور: أن المسيح أكمل عمله الذي جاء من أجله ، إذن فهو لم يأت ليصلب. أنه طلب من الآب أن يمجده. أن هذا المجد كان يستحقه منذ القدم. أنه سيذهب الآن إلى الآب ، أي سيصعد إلى السماء.أنه عرف اسم الله وأظهره للناس. لقد صعد المسيح إلى السماء ، لقد كان هذا واضحا في كلامه ، تأمل العدد (11) والعدد (13) لم يبق المسيح في العالم ، وهذا الذي ذكره المسيح هو ما تنبأ به المزمور (9:91-15) ، حيث جاء فيه: [ لأنك قلت أنت يا رب ملجئ جعلت العلي مسكنك لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك لأنه يوصي ملائكته لكي يحفظوك في كل طرقك على الأيدي يحملونك لئلا تصطدم بحجر رجلك … لأنه تعلق بي أنجيه أرفعه لأنه عرف اسمي يدعوني فأستجيب له معه أنا في الضيق أنقذه وأمجده ] ، فقد جاء في هذا المزمور أن الله مجد هذا الذي دعاه ، وهو ما طلبه المسيح ليلة القبض عليه، وجاء أنه عرف اسم الله وهو ما أخبر به المسيح ، وجاء فيه أن الله سيرفعه ، وهو ما أخبر به المسيح من ذهابه إلى الآب ، وقد ذكرنا فيما سبق أن المسيح دعا الله لكي ينجيه من الموت، إن الله قد سمع دعاءه واستجاب له ، وهذا ما جاء في النبوءة . وجاء في المزمور (1:20-6) [ يستجيب لك الرب في يوم الضيق ليرفع اسمك إله يعقوب ليرسل لك عونا من قدسه ومن صهيون ليعضدك … نترنم بخلاصك باسم إلهنا نرفع رايتنا ليكمل الرب كل سؤلك الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص يمينه ]نعم ، لقد خلص الله المسيح كما جاء في هذا المزمور.أما ما يستدل به بعضهم من نبوءات عن صلب المسيح ، فإما أنها تتحدث عن شخص آخر أو أن الله ألغاها للصرخات التي قدمها المسيح للعلي القدير ليخلصه. فإن كنت غير مصدق بعد بنجاة المسيح وصعوده إلى السماء ، فتأمل قول المقبوض عليه في إنجيل لوقا (67:22) عندما سأله رؤساء الكهنة والكتبة [ إن كنت أنت المسيح فقل لنا، فقال لهم، إن قلت لكم لا تصدقون وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني، منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله ] (1)وبالفعل فإنهم لم يصدقوه ولم يطلقوه عندما أخبرهم أنه ليس المسيح ؛ لأن المسيح حسب كلامه سيكون جالسا الآن عن يمين قوة الله ، فهل ستصدقه أنت أم ستفعل كما فعل رؤساء الكهنة والكتبة ؟ومن المؤسف أن الذين طبعوا الإنجيل طبعة الترجمة العربية المشتركة من اللغة الأصلية عندما أدركوا هذه الحقيقة ، حرفوا النص وجعلوه [ لكن أبن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله القدير ] وأظنك تدرك الفرق بين " منذ الآن " و " بعد اليوم "، وكان الأجدر بهم أن يعترفوا بنجاة المسيح وصعوده إلى السماء ، ولكن ليصدق عليهم قول إرميا (8:8): [ كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا حقا إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب ].أما إجابة السؤال الثاني فيمكنك أن تعرفها إذا رجعت إلى موقف التلاميذ من الشخص الذي ظهر لهم بعد ثلاثة أيام ، هذا الموقف الذي تمثل في شك التلاميذ بذلك الشخص ، وتوقفهم في التصديق بأنه المسيح في أول الأمر ، فقد شكت مريم المجدلية وظنته البستاني ، كما يروي إنجيل يوحنا (14:20 - 15) ، وشك التلاميذ عندما ظهر لهم كما يروي إنجيل لوقا (36:24 - 37) ، وظنوا أنهم رأوا روحا ، وشك توما عندما أخبره التلاميذ بأنهم شاهدوا المسيح ، وبقي غير مصدق حتى بعد أن رآه إلى أن نظر أثر المسامير في يديه يوحنا (25:20 - 29) ، وشك بعض التلاميذ عندما صعد ذلك الشخص إلى السماء في آخر لقاء به كما يروي إنجيل متى (17:28) ، ولهذا فمن حقنا أن نشك في ذلك الشخص أيضا ، لقد شك فيه أقرب الناس إليه بعد أن رأوه فكيف بالذي لم يره أصلا! ولهذا علينا أن نتساءل عن هوية هذا الشخص ؟ يمكنك أن تعرف الجواب إذا ما رجعت إلى ما قاله ذلك الشخص الذي ادعى أنه المسيح وأنه قد قام من الموت وإلى ما قاله المسيح الحقيقي ، حيث جاء في إنجيل لوقا (39:24) أن ذلك الشخص قال للتلاميذ عندما لم يصدقوا أنه المسيح [ انظروا يدي ورجلي إني أنا هو ] إن التلاميذ لم يكونوا بحاجة إلى أن يقول لهم ذلك الشخص " إني أنا هو " حتى يعرفوا أنه المسيح لأنهم كانوا أقرب الناس إلى المسيح . ولكن لابد أن يتم ما تنبأ به المسيح في نفس الإنجيل إنجيل لوقا (8:21) عند حديثه عن المسحاء الدجالين ، فقد حذر تـلاميذه من هـذا الشخص قـائلا: [ سيأتون باسمي قائلين إني أنا هو والزمان قد اقترب فلا تذهبوا وراءهم ] ، إن عبارة ذلك الشخص " إني أنا هو" هي نفس العبارة التي أخبر المسيح أن المسحاء الدجالين سيقولونها للتلاميذ (1)، ولهذا فنحن لا نشك أن ذلك الشخص الذي ظهر للتلاميذ هو أحد المسحاء الدجالين الذين حذر منهم المسيح تلاميذه ، وأخبرهم بأنه سيأتي إليهم قريبا لا لأحد غيرهم وأن عليهم أن لا يتبعوه ، وبهذا نستطيع أن نفسر لماذا كان التلاميذ في أول الأمر يشكون في ذلك الشخص ولا يصدقون بأنه المسيح كلما ظهر .لكن التلاميذ نسوا كلام معلمهم ، لقد دخلوا جميعهم في التجربة التي حذرهم منها المسيح عندما كان يصلي في بستان جثسيماني حيث جاء في إنجيل متى (41:26) [ اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة ] إلا أنه كان يجدهم في كل مرة نياما ، لقد علمهم المسيح كيف يصلون ، كما جاء في إنجيل متى (9:6-13) وكان من ضمن هذه الصلاة أن يقول المرء : [ ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجنا من الشرير ] وعندما احتاج التلاميذ لهذه الصلاة ذهبوا وناموا ، ونتج عن ذلك عدم نجاتهم من الشرير ، ودخولهم في التجربة التي كان المسيح يخشى عليهم من الدخول فيها كما هو واضح من كلامه لهم في البستان . ولن نتعجب إن سمعنا هذا الشرير يقول للتلاميذ [فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ] كما جاء في إنجيل متى (19:28) ليهدم بذلك قول المسيح في نفس الإنجيل (5:10) [ إلى طريق أمم لا تمضوا والى مدينة للسامرين لا تدخلوا بل أذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ] ، فقد أراد هذا الشخص أن يضل مع التلاميذ العالم بأسره.أما إجابة السؤال الثالث فإن الإنجيل يعطينا احتمالين بإمكانك أن تختار أيهما تريد ، الأول :أن يكون أشخاص مجهولين قد أخذوا الجثة ، وهذا ما قالته مريم المجدلية في أول الأمر عندما لم تجد الجثة كما جاء في إنجيل يوحنا (2:20) [ وقالت لهم: أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه ] ، الثاني: أن يكون بعض أتباع المسيح قد أتوا ليلا وسرقوا الجثة كما طلب اليهود من الحراس أن يقولوا ، أنظر إنجيل متى (13:28) .أما مسألة حراسة القبر فإن الحراس الذين قبلوا الرشوة من اليهود يمكن أن يقبلوها من أي شخص آخر ، وبالأخص إن طمأنهم بأنه سيستعطف الوالي حتى لا يعاقبهم كما فعل اليهود عندما طلبوا من الحراس أن يقولوا إن التلاميذ جاؤوا ليلا وسرقوا الجثة ، متى (14:28). ثم لا ننسى أن حراسة القبر كانت في اليوم التالي لدفن الجثة ،كما جاء في إنجيل متى (62:27-63) وهذا يتيح الفرصة لمن يريد أن يأخذ الجثة أن يأخذها دون عناء .وبهذا ننهي ما يمكن أن تكون قد استدلت به الطوائف المسيحية المعارضة لفكرة الخطيئة والكفارة ، لننتقل إلى الفصل الثالث الذي يتضمن بعض الاعتراضات العقلية حول مبدأ الخطيئة والكفارة
قول المسيح أنا قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن
g _^@_&#&# s
إن صح ما ذكره يوحنا فى 8 عدد 58 ونسبه للمسيح عليه السلام من قوله : ** قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ** فإن هذا القول لا يفيد في ألوهية المسيح بشيء , ولا كونه الأقنوم الثاني من الثالوث الوثني ، وإنما يعني أنه في علم الله الأزلي أن الله جل جلاله سيخلق المسيح بعد خلق إبراهيم وموسى وداود وسليمان وذكريا ويحيى .ففي علم الله الأزلي متى سيخلق المسيح وكل الأنبياء وده قبل خلق إبراهيم وسائر الأنبياء . لأن الله جلت قدرته إن لم يكن عالماً ، لكان ده نقصاً في حق الإله والنقص محال على الله عز وجل .
وإذا كان المسيح إلهاً لأنه قال عن نفسه : ** قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ** فماذا يكون سليمان بن داود والذى كتب سفر الأمثال وكان يلقب بسليمان الحكيم عندما يقول في سفر الأمثال عن نفسه 8 عدد 22 -30 : ** أنا كنت مع الله من الأزل قبل خلق العالم وكنت ألعب بين يديه في كل حين وكنت عنده خالقاً **
والذي يقرأ بداية الإصحاح الأول من سفر الأمثال سيعرف إن الكلام لسليمان فيكون سليمان أولى بالألوهية من المسيح .
وماذا يكون إرميا الذي قال عنه الرب : ** قبل أن أصورك في البطن عرفتك ، وقبل أن تخرج من الرحم قدستك ** ارميا ** 1 عدد 4 ، 5 **
وماذا يكون ملكي الذي له صفات وخصائص تفوق صفات وخصائص المسيح إذ يقول عنه الكتاب : ** لأن ملكي صادق هذا كاهن الله العلي . . . ملك السلام بلا أب وبلا أم وبلا نسب لابداءة أيام له ولا نهاية حياة وهو مشبه بابن الله . . . ** ** الرسالة الى العبرانيين 7 عدد 1- 3 **
وهل كون الشخص وجد قبل إبراهيم أو قبل يحيى (عليهما السلام) أو حتى قبل آدم أو قبل خلق الكون كله، لا يفيد، بحد ذاته، ألوهيته بحال من الأحوال، بل أقصى ما يفيده هو أن الله تعالى خلقه قبل خلق العالم أو قبل خلق جنس البشر، مما يفيد أنه ذو حظوة خاصة و مكانة سامية و قرب خصوصي من الله ، أما أنه هو الله ، فهذا يحتاج لنص صريح آخر، و لا يوجد شيء في العبارة المذكورة أعلاه بنص على ده على الإطلاق ، و هذا لا يحتاج إلى تأمل كثير.
ثانيا : هذا إن أخذنا التقدم الزماني على ظاهره الحرفي، مع أنه من الممكن جدا أن يكون ده من قبيل المجاز، بل قرائن الكلام تجعل المصير إلى المعنى المجازي متعينا ، و هذا يحتاج منا لذكر سياق تلك العبارة من أولها:
جاء في إنجيل يوحنا 8 عدد 56 ـ 59 : ** و كم تشوق أبوكم إبراهيم أن يرى يومي، فرآه و ابتهج. قال له اليهود: كيف رأيت إبراهيم، و ما بلغت الخمسين بعد ؟ فأجابهم : الحق الحق أقول لكم: كنت قبل أن يكون إبراهيم فأخذوا حجارة ليرجموه ، فاختفى و خرج من الهيكل. **
- قول المسيح أنا قبل أن يكون ابراهيم انا كائن
فقبلية عيسى المسيح على إبراهيم هنا، لا يمكن أن تكون قبلية حقيقية في نظر النصارى، لا باعتبار ناسوت المسيح المنفك عن اللاهوت طبقا لاعتقادهم، لأن ولادة عيسى الإنسان كانت بعد إبراهيم اتفاقا، و لا باعتبار حصول الحقيقة الثـالثـة المدعاة له أي تعـلُّـق اللاهوت بالناسوت ، لأن ده تم مع ولادة المسيح من العذراء و روح القدس الذي تم أيضا بعد إبراهيم اتفاقا.و لا يمكن أن يكون قصده سبق المسيح على إبراهيم باعتبار لاهوته الأزلي المدَّعى، بقرينة أن بداية الكلام كانت عن رؤية إبراهيم لهذا اليوم، أي يوم بعثة المسيح و رسالته، و ابتهاج إبراهيم به، فالكلام إذن عن رؤية المسيح المبعوث في الأرض، و هذا تم بعد إبراهيم اتفاقا، فلم يبق إلا أن يكون المراد بالقبلية علم الله السابق بتقدير إرسال عيسى في هذا الوقت، و ما يترتب عليه من الإرشاد و الرحمة بالعباد. فإن قيل: أيُّ خصوصية للمسيح في ده، إذ أن هذا المحمل ـ أي علم الله السابق ـ مشترك بينه و بين سائر الأنبياء، بل جميع البشر؟
فالجواب : أنه عليه السلام لم يذكر ده في معرض الخصوصية، و إنما ذكره قاطعا به استبعاد اليهود لسرور إبراهيم و فرحه بيومه، و تصحيحا لصدقه فيما أخبر و لصحة رسالته، ببيان أن دعوى رسالته ثابتة في نفس الأمر و مقررة سابقا و أزلا في علم الله القديم .و قد ورد مثل ده في ألفاظ خاتم المرسلين سيدنا محمد حيث قال : ** كنت نبيا و آدم بين الروح و الجـسـد **
والحديث صحيح وينظر إلي ** السلسة الصحيحة ** للألباني ( 4 : 471 ) رقم ( 1856 ) وأخرجه الامام أحمد ( 4:66 ) .والحمد لله رب العالمين ،،،،
قبل فوات الأوان
..إذن ما إجابتك على هذه الأسئلة:الأول: هل الله تجسد وأتى بنفسه إلى هذا العالم أم أنه أرسل ابنه الوحيد؟ هل تدرك حقا أنك تقبل كلتا الحالتين معا؟ لكنك يجب أن تدقق قليلا فيهما لتعلم أنك تؤمن بالمتناقضات..الثاني: هناك عقوبات ذكرها الكتاب المقدس على إثر خطيئة آدم وهي (الحمل والولادة للمرأة) و (العداوة بين نسل المرأة والحية) و (عقوبة الحية بأن جعلها تسعى على بطنها).. فإذا كان دم المسيح هو كفارة الخطيئة فلماذا تستمر تلك العقوبات إلى الآن وقد تم التكفير وسالت الدماء وتم الغفران والتجاوز عن الخطيئة؟ هل يصح أن أسامحك عن المبلغ الذي استدنته مني ثم أطالبك به؟الثالث: إذا كان الكتاب المقدس ينص على أن أجرة الخطية هي الموت، فلماذا لم يمت إبليس وهو المتسبب الرئيسي للخطية بينما يعاقب الناس مع أن أخطاءهم تأتي تبعا لخطية إبليس؟الرابع: الآب والابن والروح القدس ثلاثة أقانيم متحدة، فهل هي تعتمد على بعضها أم لا؟ إذا كانت تعتمد على بعضها فلا يمكن أن يكون الواحد منها إلها لحاجته لغيره، أما إذا كانت لا تعتمد على بعضها فإن كل واحد منها إله، وبالتالي يكون هناك ثلاثة آلهة..
الخامس: لماذا لم يذكر المسيح شيئا عن طبيعته الناسوتية واللاهوتية؟ أليست هذه عقيدة محورية في الديانة المسيحية؟ هل نسي أم غفل أم أنها عقيدة سرية لم يرغب بإعلانها؟ والأهم هو كيف عرفتموها إذا كان المسيح لم يخبر بها أحدا؟السادس: لماذا لم يذكر المسيح أنه جاء من أجل تكفير الخطيئة الأصلية لآدم؟ أليست هذه هي أهم عقيدة يؤمن بها المسيحيون؟ لماذا سكت عنها المسيح؟ كيف يرسله الآب إلى العالم بهذه الرسالة ثم لا يبلغها للناس؟ وإذا لم يبلغها لكم فلماذا تؤمنون بها؟السابع: إذا كان المسيح مولود من الآب أزلا، فهما في القدم واحد، ولم يأت أحدهما من الآخر فهما غير حادثين، وهما حتما متكافئان، وإذا كانا متكافئين في القدرة لأنهما غير حادثين فأي فضل للآب على الابن؟ وكيف تستقيم عقيدة الأبوة والبنوة في هذه الحالة؟ ألم يقل يوحنا أن الآب أرسل الابن إلى العالم؟ إذن الآب المرسل غير الابن الرسول..الثامن: يقول متى "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ"، فهل يحتاج الرب إلى أحد الملائكة ليزيل الحجر عن الباب؟ كيف تعتقد أنه هو الذي خلق الملاك وهو الذي خلق الحجر ثم يحتاج الملاك ليزيل الحجر؟ أم أن الملاك تصرف بدون مشيئته؟التاسع: يقول يوحنا "وهناك أمور كثيرة عملها يسوع، لو كتبها أحد بالتفصيل، لضاق العالم كله، على ما أظن بالكتب التي تحتويها"، إذا كان إنجيل يوحنا وحيا فمن الذي "يظن" هنا؟ حتى لو كان يوحنا ملهما من الروح القدس فلا مجال للظن، فالإلهام والوحي يقين وليس ظنا.العاشر: إذا كان آدم قد أخطأ بحق الله، فمن الذي يجب عليه الاعتذار؟ الله أم الإنسان؟ إنه حتما الإنسان! لكننا نرى أن الله هو الذي يضحي بابنه الوحيد عن ذلك الخطأ.. ويدعونا أن نقبل هذه التضحية لكي يغفر تلك الخطيئة.. فإذا كان الهدف هو الغفران فلماذا لا يغفر الله لنا دون الحاجة لهذه التضحية من جانبه؟ أليس هو الخالق المتصرف، فمن الذي يشترط عليه أن لا يغفر إلا بالتضحية؟ أما إذا اعتقدنا أنه هو الذي يقيد نفسه بمثل هذه الشروط فهذا اعتقاد عابث.الحادي عشر: من الذي مات على الصليب؟ طبعا أنت تؤمن أنه المسيح، ولكن المسيح ناسوت ولاهوت، فأيهما الذي مات على الصليب؟ إذا كان الناسوت هو الذي مات فإن الكفارة لم تتم، وإذا كان اللاهوت هو الذي مات فكيف يموت الله؟ وكيف يموت الخالق ويبقى العالم؟ لا أعرف كنيسة تقبل بذلك..الثاني عشر: يقول إرميا 8-8 مخاطبا قومه "لا تقولوا نحن حكماء ومعنا كلمة الرب ولكن تنبهوا فإن القلم الكذاب لكاتب الكتاب قد حولها إلى كذب"، وهذا نص صريح على وجود التحريف في الكتاب المقدس، فإرميا يحدث قومه هنا عن الذين يكتبون كلمة الله. والمفارقة هنا هي أن وجود التحريف ثابت بوجود هذه العبارة في الكتاب المقدس، فإن قلنا أنها غير صحيحة فالنتيجة أن الكتاب المقدس يحوي نصوصا غير صحيحة، وإن قبلناها فهي تنص صراحة على تحريف الكتاب المقدس. فكيف نتعامل معها؟قبل فوات الأوانالآن تجاوز نفسك قليلا واقرأ معي بتركيز وتدقيق في المعاني وتصوير الموقف الذي لم يحدث بعد في هذه الآيات من سورة البقرة:165- وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ 166- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ 167- وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِهل أنت متأكد مائة بالمائة أن هذا لن يحصل لك؟إذا لم تكن متأكدا تماما فعليك أخذ الحيطة والحذر..ما الذي تفعله بك هذه الآيات بعد قراءتها؟إنها تنزع من يديك سلاحا هاما قد يفيدك لو وقع الأمر، وهو: "لم أكن أعلم"! فهي تصور لك الآن موقفا سيحصل لك أو لغيرك.. ومن يعلم فقد تكون أنت أحد شهود ذلك الموقف، فماذا أنت قائل؟هل تنتظر إلى أن ترى أعمالك حسرات عليك؟ ولو حصل ذلك، فأي شيء ستعتذر به؟قد تقول: "أي دين هذا وأية نبوة؟" ولكن إليك إشارتين من النصرانية ومن الإسلام:ينص الكتاب المقدس على أن النبي الكذاب لن تستمر دعوته كثيرا وستموت عاجلا، فهل ينطبق هذا على دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ العكس تماما.. فالدين الإسلامي من حيث الانتشار لا يقارن بأي دين آخر إذا أخذنا بالاعتبار عمره الزمني، فكيف يكون هذا النبي صلى الله عليه وسلم كذابا؟أما من التاريخ الإسلامي فإليك هذه الإشارة لواقعة من صحيح البخاري:"كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله".ترى لو كان نبيا كذابا، فماذا كان سيقول لهم؟ طبعا يفوته أن يستغل هذه الحادثة حين تكسف الشمس يوم موت ابنه ويقول لهم: صدقتم! وحتى لو كان يظن نفسه نبيا وهو ليس بنبي، فإنه سوف يصدق قول أصحابه ويعتقد أن هذا من أقوى الأدلة على نبوته.. ولكن جوابه على أصحابه لا يقوله إلا نبي حقيقي..يمكنك الآن أن تتمسك بعزة نفسك ولا تتنازل عن موقفك، ولكن اقرأ هذه الآية الأخرى من سورة البقرة (205):وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُصدقني أنني لن أستفيد شيئا من حطام هذه الدنيا سواء قبلت دعوتي أو رفضتها، ولكني حريص على إبراء ذمتي وإقامة الحجة عليك وإبلاغ الرسالة وليس على الرسول إلا البلاغ
الخامس: لماذا لم يذكر المسيح شيئا عن طبيعته الناسوتية واللاهوتية؟ أليست هذه عقيدة محورية في الديانة المسيحية؟ هل نسي أم غفل أم أنها عقيدة سرية لم يرغب بإعلانها؟ والأهم هو كيف عرفتموها إذا كان المسيح لم يخبر بها أحدا؟السادس: لماذا لم يذكر المسيح أنه جاء من أجل تكفير الخطيئة الأصلية لآدم؟ أليست هذه هي أهم عقيدة يؤمن بها المسيحيون؟ لماذا سكت عنها المسيح؟ كيف يرسله الآب إلى العالم بهذه الرسالة ثم لا يبلغها للناس؟ وإذا لم يبلغها لكم فلماذا تؤمنون بها؟السابع: إذا كان المسيح مولود من الآب أزلا، فهما في القدم واحد، ولم يأت أحدهما من الآخر فهما غير حادثين، وهما حتما متكافئان، وإذا كانا متكافئين في القدرة لأنهما غير حادثين فأي فضل للآب على الابن؟ وكيف تستقيم عقيدة الأبوة والبنوة في هذه الحالة؟ ألم يقل يوحنا أن الآب أرسل الابن إلى العالم؟ إذن الآب المرسل غير الابن الرسول..الثامن: يقول متى "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ"، فهل يحتاج الرب إلى أحد الملائكة ليزيل الحجر عن الباب؟ كيف تعتقد أنه هو الذي خلق الملاك وهو الذي خلق الحجر ثم يحتاج الملاك ليزيل الحجر؟ أم أن الملاك تصرف بدون مشيئته؟التاسع: يقول يوحنا "وهناك أمور كثيرة عملها يسوع، لو كتبها أحد بالتفصيل، لضاق العالم كله، على ما أظن بالكتب التي تحتويها"، إذا كان إنجيل يوحنا وحيا فمن الذي "يظن" هنا؟ حتى لو كان يوحنا ملهما من الروح القدس فلا مجال للظن، فالإلهام والوحي يقين وليس ظنا.العاشر: إذا كان آدم قد أخطأ بحق الله، فمن الذي يجب عليه الاعتذار؟ الله أم الإنسان؟ إنه حتما الإنسان! لكننا نرى أن الله هو الذي يضحي بابنه الوحيد عن ذلك الخطأ.. ويدعونا أن نقبل هذه التضحية لكي يغفر تلك الخطيئة.. فإذا كان الهدف هو الغفران فلماذا لا يغفر الله لنا دون الحاجة لهذه التضحية من جانبه؟ أليس هو الخالق المتصرف، فمن الذي يشترط عليه أن لا يغفر إلا بالتضحية؟ أما إذا اعتقدنا أنه هو الذي يقيد نفسه بمثل هذه الشروط فهذا اعتقاد عابث.الحادي عشر: من الذي مات على الصليب؟ طبعا أنت تؤمن أنه المسيح، ولكن المسيح ناسوت ولاهوت، فأيهما الذي مات على الصليب؟ إذا كان الناسوت هو الذي مات فإن الكفارة لم تتم، وإذا كان اللاهوت هو الذي مات فكيف يموت الله؟ وكيف يموت الخالق ويبقى العالم؟ لا أعرف كنيسة تقبل بذلك..الثاني عشر: يقول إرميا 8-8 مخاطبا قومه "لا تقولوا نحن حكماء ومعنا كلمة الرب ولكن تنبهوا فإن القلم الكذاب لكاتب الكتاب قد حولها إلى كذب"، وهذا نص صريح على وجود التحريف في الكتاب المقدس، فإرميا يحدث قومه هنا عن الذين يكتبون كلمة الله. والمفارقة هنا هي أن وجود التحريف ثابت بوجود هذه العبارة في الكتاب المقدس، فإن قلنا أنها غير صحيحة فالنتيجة أن الكتاب المقدس يحوي نصوصا غير صحيحة، وإن قبلناها فهي تنص صراحة على تحريف الكتاب المقدس. فكيف نتعامل معها؟قبل فوات الأوانالآن تجاوز نفسك قليلا واقرأ معي بتركيز وتدقيق في المعاني وتصوير الموقف الذي لم يحدث بعد في هذه الآيات من سورة البقرة:165- وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ 166- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ 167- وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِهل أنت متأكد مائة بالمائة أن هذا لن يحصل لك؟إذا لم تكن متأكدا تماما فعليك أخذ الحيطة والحذر..ما الذي تفعله بك هذه الآيات بعد قراءتها؟إنها تنزع من يديك سلاحا هاما قد يفيدك لو وقع الأمر، وهو: "لم أكن أعلم"! فهي تصور لك الآن موقفا سيحصل لك أو لغيرك.. ومن يعلم فقد تكون أنت أحد شهود ذلك الموقف، فماذا أنت قائل؟هل تنتظر إلى أن ترى أعمالك حسرات عليك؟ ولو حصل ذلك، فأي شيء ستعتذر به؟قد تقول: "أي دين هذا وأية نبوة؟" ولكن إليك إشارتين من النصرانية ومن الإسلام:ينص الكتاب المقدس على أن النبي الكذاب لن تستمر دعوته كثيرا وستموت عاجلا، فهل ينطبق هذا على دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ العكس تماما.. فالدين الإسلامي من حيث الانتشار لا يقارن بأي دين آخر إذا أخذنا بالاعتبار عمره الزمني، فكيف يكون هذا النبي صلى الله عليه وسلم كذابا؟أما من التاريخ الإسلامي فإليك هذه الإشارة لواقعة من صحيح البخاري:"كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله".ترى لو كان نبيا كذابا، فماذا كان سيقول لهم؟ طبعا يفوته أن يستغل هذه الحادثة حين تكسف الشمس يوم موت ابنه ويقول لهم: صدقتم! وحتى لو كان يظن نفسه نبيا وهو ليس بنبي، فإنه سوف يصدق قول أصحابه ويعتقد أن هذا من أقوى الأدلة على نبوته.. ولكن جوابه على أصحابه لا يقوله إلا نبي حقيقي..يمكنك الآن أن تتمسك بعزة نفسك ولا تتنازل عن موقفك، ولكن اقرأ هذه الآية الأخرى من سورة البقرة (205):وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُصدقني أنني لن أستفيد شيئا من حطام هذه الدنيا سواء قبلت دعوتي أو رفضتها، ولكني حريص على إبراء ذمتي وإقامة الحجة عليك وإبلاغ الرسالة وليس على الرسول إلا البلاغ
قصة الصلب عند الأمم الوثنية
وبولس عندما ادعى صلب المسيح فداء للخطيئة لم يكن يتحدث من تأليفه وإبداعه، فإنه إنما يكرر عقيدة قديمة، تناقلتها الوثنيات قبل المسيح بزمن طويل، وقد نسج الإنجيليون أحداث صلب المسيح، على نحو ما قرره بولس، وعلى صورة ما ورد عن الأمم الوثنية القديمة، حتى أضحت قصة الصلب في الأناجيل قصة منحولة من عقائد الأمم الوثنية، ولعل أوضحها شبهاً بقصة المسيح أسطورة إله بابل - بعل : فقد كشفت لوحتان أثريتان تعودان للقرن التاسع قبل الميلاد عن قصة تشابه تماماً ما قاله النصارى في صلب المسيح ومحاكمته، ونقل - فندلاي : وغيرِه المقارنة بين ما قيل عن بعل قبل المسيحية وما قيل عن المسيح في المسيحية.ويوضح ذلك الجدول التالي: محاكمة بعل محاكمة عيسى عليه السلام1 – أخذ بعل أسيراً.2 – حوكم بعل علناً.3 – جرح بعل بعد المحاكمة.4 – اقتيد بعل لتنفيذ الحكم على الجبل.5 – كان مع بعل مذنب حكم عليه بالإعدام وجرت العادة أن يعفى كل عام عن شخص حكم عليه بالموت. وقد طلب الشعب إعدام بعل، والعفو عن المذنب الآخر. 6 – بعد تنفيذ الحكم على بعل عم الظلام وانطلق الرعد، واضطرب الناس. 7 – حُرس بعل في قبره حتى لايسرق أتباعه جثمانه 8 – الأمهات جلست حول مقبرة بعل يبكينه. 9 – قام بعل من الموت وعاد للحياة مع مطلع الربيع وصعد إلى السماء. 1 - أخذ عيسى أسيراً. 2 - وكذلك حوكم عيسى. 3 - اعتُدي على عيسى بعد المحاكمة. 4 - اقتيد عيسى لصلبه على الجبل. 5 - وكان مع عيسى قاتل اسمه: - باراباس: محكوم عليه بالإعدام، ورَشح بيلاطس عيسى ليعفو عنه كالعادة كل عام. ولكن اليهود طلبوا العفو عن - باراباس: وإعدام عيسى. 6 - عقب تنفيذ الحكم على عيسى زلزلت الأرض وغامت السماء. 7 - وحرس الجنود مقبرة عيسى حتى لا يسرق حواريوه جثمانه.8 - مريم المجدلية، ومريم أخرى جلستا عند مقبرة عيسى تنتحبان عليه. 9 - قام عيسى من مقبرته في يوم أحد، وفي مطلع الربيع أيضاً، وصعد إلى السماء. وقد انتقلت هذه الأسطورة البابلية، عن طريق الأسرى اليهود الذين عادوا من بابل. وتتشابه كثير من تفاصيل قصة الصلب مع تفاصيل واردة في قصص وثينة مشابهة. فقد ذكر متى أحداثاً غريبة عدة، صاحبت موت المسيح حيث يقول: « وفي الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض، إلى الساعة التاسعة... وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت... » متى 27/45 - 53 . وهذا نقله النصارى من الوثنيات القديمة، فقد نقل العلامة التنير عن عدد من المؤرخين إجماعهم على انتشار هذه الغرائب حال موت المخلصين لهذه الأمم. من ذلك: أن الهنود يقولون - لما مات كرشنا مخلصهم على الصليب، حدثت في الكون مصائب جمة، وعلامات متنوعة، وأحاطت بالقمر دائرة سوداء، وأظلمت الشمس عند منتصف النهار، وأمطرت السماء ناراً ورماداً..... ويقول عباد بروسيوس - إنه لما صلب على جبل قوقاس، اهتزت الكائنات، وزلزلت الأرض .والاعتقاد بحدوث أحداث سماوية عظيمة عند موت أحد العظماء أو ولادته، معروف عند الرومان واليونان.كما ينقل المؤرخ - كنون فرار- في كتابه - حياة المسيح - وينقل جيبون في تاريخه أن عدداً من الشعراء والمؤرخين الوثنيين كان يقول : لما قتل المخلص اسكولا بيوس، أظلمت الشمس، واختبأت الطيور في أوكارها... لأن شافي أمراضهم وأوجاعهم فارق هذه الدنيا .والقول بظلمة الشمس عند موت أحد المخلصين قيل عند مقتل هيركلوس وبيوس وكوتز لكوتل وكيبير ينوس إله الرومان، وعليه، فهو أسطورة قديمة تداولتها الأمم، ونقلها أصحاب الأناجيل من تلك الوثنيات. وقد كان عباد الشمس يقدمون الضحايا لها، خاصة عند حلول الكسوف، فإذا زال الكسوف اعتقدوا أنه بسبب فداء أحد زعمائهم، حيث خلصهم وحمل عنهم العذاب، ومنه أخذ متى قوله: « ومن الساعة السادسة، كانت ظلمة على الأرض إلى الساعة التاسعة » متى 27/45 .ومن أوجه الشبه بين الوثنيات القديمة والنصرانية القول بقيامة الآلهة من الأموات، فقد أجمعت الأناجيل على قيامة عيسى من الموت، ولكن هذا قد سبقهم إليه الهنود، حيث قالوا في كرشنا: هوذا كرشنا صاعد إلى وطنه في السماوات .وكذا يقول عُبّاد بوذا بأنه حزن عليه بعد موته أهل السماوات والأرض - حتى إن مهاويو - الإله العظيم - حزن ونادى: قم أيها المحب المقدس، فقام كام - أي بوذا - حياً، وبُدلت الأحزان والأتراح بالأفراح، وهاجت السماء، ونادت فرِحة: عاد الإله الذي ظُن أنه مات وفُقد... ، ومثله يعتقده الصينيون في إلههم - لأوكيون- ، والمجوس في - زورستر. ويقول عابدو - سكولا بيوس - في القصيدة التي حكت عن حياته: أيها الطفل القادر على شفاء الأمم في السنين القادمة حينما يهب مَن في القبور.... وأنت من المسكن المظلم ستقوم ظافراً وتصير إلهاً .وعن تموز يقول البابليون: ثقوا أيها القديسون برجوع إلهكم، واتكلوا على ربكم الذي قام من الأموات . ومثل هذا الاعتقاد، سرى في كثير من الوثنيات قبل المسيحية فقد قيل بقيام أوزوريس، وحورس، ومتراس وباخوس، وهرقل، وكوتز لكوتل، ويلدور، وغيرهم، فكل هؤلاء قال عُبّادهم بقيامتهم من الموت. ولعل أهم هؤلاء أوزوريس معبود المصريين القريب من مهد المسيحية، وقد انتشرت أسطورته في القرن الثالث قبل الميلاد. ويقول المؤرخ مهامي: إن محور التعليم الديني عند الوثنيين في مصر في القرون الخالية هو الإيمان بقيام الإله . صدق فيهم قول الله عز وجل « ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون » التوبة: 30 .
وبولس عندما ادعى صلب المسيح فداء للخطيئة لم يكن يتحدث من تأليفه وإبداعه، فإنه إنما يكرر عقيدة قديمة، تناقلتها الوثنيات قبل المسيح بزمن طويل، وقد نسج الإنجيليون أحداث صلب المسيح، على نحو ما قرره بولس، وعلى صورة ما ورد عن الأمم الوثنية القديمة، حتى أضحت قصة الصلب في الأناجيل قصة منحولة من عقائد الأمم الوثنية، ولعل أوضحها شبهاً بقصة المسيح أسطورة إله بابل - بعل : فقد كشفت لوحتان أثريتان تعودان للقرن التاسع قبل الميلاد عن قصة تشابه تماماً ما قاله النصارى في صلب المسيح ومحاكمته، ونقل - فندلاي : وغيرِه المقارنة بين ما قيل عن بعل قبل المسيحية وما قيل عن المسيح في المسيحية.ويوضح ذلك الجدول التالي: محاكمة بعل محاكمة عيسى عليه السلام1 – أخذ بعل أسيراً.2 – حوكم بعل علناً.3 – جرح بعل بعد المحاكمة.4 – اقتيد بعل لتنفيذ الحكم على الجبل.5 – كان مع بعل مذنب حكم عليه بالإعدام وجرت العادة أن يعفى كل عام عن شخص حكم عليه بالموت. وقد طلب الشعب إعدام بعل، والعفو عن المذنب الآخر. 6 – بعد تنفيذ الحكم على بعل عم الظلام وانطلق الرعد، واضطرب الناس. 7 – حُرس بعل في قبره حتى لايسرق أتباعه جثمانه 8 – الأمهات جلست حول مقبرة بعل يبكينه. 9 – قام بعل من الموت وعاد للحياة مع مطلع الربيع وصعد إلى السماء. 1 - أخذ عيسى أسيراً. 2 - وكذلك حوكم عيسى. 3 - اعتُدي على عيسى بعد المحاكمة. 4 - اقتيد عيسى لصلبه على الجبل. 5 - وكان مع عيسى قاتل اسمه: - باراباس: محكوم عليه بالإعدام، ورَشح بيلاطس عيسى ليعفو عنه كالعادة كل عام. ولكن اليهود طلبوا العفو عن - باراباس: وإعدام عيسى. 6 - عقب تنفيذ الحكم على عيسى زلزلت الأرض وغامت السماء. 7 - وحرس الجنود مقبرة عيسى حتى لا يسرق حواريوه جثمانه.8 - مريم المجدلية، ومريم أخرى جلستا عند مقبرة عيسى تنتحبان عليه. 9 - قام عيسى من مقبرته في يوم أحد، وفي مطلع الربيع أيضاً، وصعد إلى السماء. وقد انتقلت هذه الأسطورة البابلية، عن طريق الأسرى اليهود الذين عادوا من بابل. وتتشابه كثير من تفاصيل قصة الصلب مع تفاصيل واردة في قصص وثينة مشابهة. فقد ذكر متى أحداثاً غريبة عدة، صاحبت موت المسيح حيث يقول: « وفي الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض، إلى الساعة التاسعة... وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت... » متى 27/45 - 53 . وهذا نقله النصارى من الوثنيات القديمة، فقد نقل العلامة التنير عن عدد من المؤرخين إجماعهم على انتشار هذه الغرائب حال موت المخلصين لهذه الأمم. من ذلك: أن الهنود يقولون - لما مات كرشنا مخلصهم على الصليب، حدثت في الكون مصائب جمة، وعلامات متنوعة، وأحاطت بالقمر دائرة سوداء، وأظلمت الشمس عند منتصف النهار، وأمطرت السماء ناراً ورماداً..... ويقول عباد بروسيوس - إنه لما صلب على جبل قوقاس، اهتزت الكائنات، وزلزلت الأرض .والاعتقاد بحدوث أحداث سماوية عظيمة عند موت أحد العظماء أو ولادته، معروف عند الرومان واليونان.كما ينقل المؤرخ - كنون فرار- في كتابه - حياة المسيح - وينقل جيبون في تاريخه أن عدداً من الشعراء والمؤرخين الوثنيين كان يقول : لما قتل المخلص اسكولا بيوس، أظلمت الشمس، واختبأت الطيور في أوكارها... لأن شافي أمراضهم وأوجاعهم فارق هذه الدنيا .والقول بظلمة الشمس عند موت أحد المخلصين قيل عند مقتل هيركلوس وبيوس وكوتز لكوتل وكيبير ينوس إله الرومان، وعليه، فهو أسطورة قديمة تداولتها الأمم، ونقلها أصحاب الأناجيل من تلك الوثنيات. وقد كان عباد الشمس يقدمون الضحايا لها، خاصة عند حلول الكسوف، فإذا زال الكسوف اعتقدوا أنه بسبب فداء أحد زعمائهم، حيث خلصهم وحمل عنهم العذاب، ومنه أخذ متى قوله: « ومن الساعة السادسة، كانت ظلمة على الأرض إلى الساعة التاسعة » متى 27/45 .ومن أوجه الشبه بين الوثنيات القديمة والنصرانية القول بقيامة الآلهة من الأموات، فقد أجمعت الأناجيل على قيامة عيسى من الموت، ولكن هذا قد سبقهم إليه الهنود، حيث قالوا في كرشنا: هوذا كرشنا صاعد إلى وطنه في السماوات .وكذا يقول عُبّاد بوذا بأنه حزن عليه بعد موته أهل السماوات والأرض - حتى إن مهاويو - الإله العظيم - حزن ونادى: قم أيها المحب المقدس، فقام كام - أي بوذا - حياً، وبُدلت الأحزان والأتراح بالأفراح، وهاجت السماء، ونادت فرِحة: عاد الإله الذي ظُن أنه مات وفُقد... ، ومثله يعتقده الصينيون في إلههم - لأوكيون- ، والمجوس في - زورستر. ويقول عابدو - سكولا بيوس - في القصيدة التي حكت عن حياته: أيها الطفل القادر على شفاء الأمم في السنين القادمة حينما يهب مَن في القبور.... وأنت من المسكن المظلم ستقوم ظافراً وتصير إلهاً .وعن تموز يقول البابليون: ثقوا أيها القديسون برجوع إلهكم، واتكلوا على ربكم الذي قام من الأموات . ومثل هذا الاعتقاد، سرى في كثير من الوثنيات قبل المسيحية فقد قيل بقيام أوزوريس، وحورس، ومتراس وباخوس، وهرقل، وكوتز لكوتل، ويلدور، وغيرهم، فكل هؤلاء قال عُبّادهم بقيامتهم من الموت. ولعل أهم هؤلاء أوزوريس معبود المصريين القريب من مهد المسيحية، وقد انتشرت أسطورته في القرن الثالث قبل الميلاد. ويقول المؤرخ مهامي: إن محور التعليم الديني عند الوثنيين في مصر في القرون الخالية هو الإيمان بقيام الإله . صدق فيهم قول الله عز وجل « ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون » التوبة: 30 .
===========================================
بولس واختلاق قصة صلب المسيح
ويبقى السؤال موجهاً للمسلمين المنكرين لصلب المسيح من أين وردت على النصارى مقالة صلب المسيح؛ وهل خفي عليهم حقيقة المصلوب؟ أم خفي عليهم وقت الصلب، ثم كُشف لهم بعد ذلك لكنهم استمرؤوا الباطل ؟ وفي الإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن الأناجيل الأربعة مخطوطات قديمة، كتبها أشخاص في أوقات مختلفة، حسب ما تناهى إلى مسامعهم من الروايات الشفهية المتناقلة، وهم لم يَّدعوا لها الإلهام ولا القدسية، فكتب كلُُّ حسب ما سمع، مناقضاً الآخرين، أو موافقاً لهم. ونجاة المسيح ورفعه أمر خفِي على الكثيرين من معاصري المسيح، فظنوا أن المصلوب هو المسيح، إذ لم يشاهد معجزة رفع المسيح إلا يهوذا الخائن، عندما أخذوه في لحظة التسليم، وقد شبه عليهم وهم في شك منه كما تبين لنا قبلُ. ويرى المحققون أن فكرة صلب المسيح هي بعض مبتدعات بولس، الذي وجد في قصة الصلب القلب النابض للمسيحية الجديدة التي أنشأها، والتي يؤكد عليها بولس في رسائله ومنها قوله: «لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً » كورنثوس 1 - 2/2 .وقد امتلأت رسائله بالتأكيد على صلب المسيح، مما حدا بأرنست دي بوش الألماني للقول في كتابه: الإسلام: أي المسيحية الحقة - إن جميع ما يختص بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات بولس ومَن شابهه، من الذين لم يروا المسيح، وليست من أصول النصرانية الحقة . وقد استغل بولس الاضطراب الذي حصل في حقيقة ما جرى للمسيح، بين قائل بأنه صلب، أو أن المصلوب غيره، أو سوى ذلك مما أشيع في تلك الأيام.. ووظفه، وجعله قاعدة لضلالته المسماة «الفداء» . ونعود لبولس لنتساءل عن موقف النصارى الأوائل من دعواه صلب المسيح، التي كتبها الإنجيليون بعد وفاته. وبالتأمل في رسائل بولس التي أكدت صلب المسيح وأهمية هذا الحدث كمعتقد، نجد في طياتها موقف الحواريين والأتباع الأوائل الرافض لبدع بولس ومن ضمنها ولا ريب عقيدة الصلب.فيرى أحمد عبد الوهاب هذا الموقف في قول بولس وشكواه في رسالته لتيموثاوس « أنت تعلم هذا، أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني » تيموثاوس 2 - 1/15 .وفي رسالته لأهل غلاطية يشكو من أولئك الذين كذبوه « إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح، إلى إنجيل آخر، ليس هو آخر، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم، ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح، ولكن إنْ بشَّرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشّرناكم فليكن أناثيما » غلاطية 1/6 - 8 . ويقول بولس: « ولكن إن كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات ؟ فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام، وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم » كورنثوس 1 - 15/13 ، فالنص يتحدث عن إنكار بعض التلاميذ لصلب المسيح أو على الأقل لقيامته من الأموات. ويرى المحققون أن الحواريين ما كانوا يعرفون شيئاً عن صلب المسيح، بدليل خلو رسائلهم الموجودة في العهد الجديد من الحديث عن المسيح المصلوب. يقول المؤرخ فوتيوس: إنه قرأ كتاباً يسمى - رحلة الرسل- في أخبار بطرس ويوحنا واندراوس وتوما وبولس، ومما قرأ فيه - إن المسيح لم يصلب، ولكن صلب غيره، وقد ضحك بذلك من صالبيه .وتظهر المعارضة الصريحة لدعوى بولس صلب المسيح من الحواري - برنابا - في إنجيله الذي تتنكر له الكنيسة، وقد ذكر في مقدمته سبب تأليفه لهذا الإنجيل فيقول: « الذين ضل في عدادهم أيضاً بولس، الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق، الذي رأيتهُ وسمعتهُ أثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا، ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله، وعليه، فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما أكتبه، لتخلُصوا خلاصاً أبدياً » برنابا مقدمة /7 - 9 . وكانت الفرق المسيحية المنكرة للصلب صدى لإنكار الحواريين على بولس كما قد سبق تفصيله.كما تكشف لنا الكشوف الأثرية عن إنجيل اكتُشف حديثاً في نجع حمادي منسوباً للحواري المقرب بطرس، ينكر فيه صلب المسيح، ويقول برفعه قبل إجراء الصلب. ويعترف النصارى من مفسري الأناجيل بحدة الخلاف لبولس وتلاميذه، في مسألة صلب المسيح، وأن هذا الخلاف دعا الإنجيليين إلى التأكيد على أن المسيح قد صلب كما قال بولس الذي سبقت رسائله الأناجيل الأربعة في تاريخ كتابته.فنقل أصحاب الأناجيل فيما بين سطور الأناجيل الإنكار على بولس وتكذيب صلب المسيح، يقول مرقس: « ثم خرجوا به ليصلبوه، فسخروا رجلاً مجتازاً كان آتياً من الحقل، هو سمعان القيرواني أبو الكسندروس وروفس ليحمل صليبه » مرقس 15/20 - 23 .يقول المفسر نينهام في تفسيره لمرقس: - يبدو أن الغرض من هذه الفقرة هو ضمان صحة القصة؛ التي تقول بأن سمعان قد حمل الصليب، وما من شك في أن أحد الأسباب في الحفاظ على هذه التفاصيل الشخصية في الإنجيل؛ كان الغرض منه تذكير القراء بأن لديهم مصدراً للمعلومات عن الصلب، جديرًا بالثقة.. ولعل السبب في حذف هذه الرواية والخاصة بحمل سمعان القيرواني للصليب - من إنجيل يوحنا، هو الادعاء: بأن سمعان قد حل محل يسوع، وصُلب بدلاً منه، ولا يزال سارياً في الدوائر الغنوسطية، التي كانت لها الشهرة فيما بعد .وهكذا نفهم سبب مخالفة يوحنا للأناجيل الثلاثة في مسألة - من حمل الصليب : فيقرر أنه المسيح، حمل صليبه بنفسه فيقول: « فأخذوا يسوع، ومضوا به فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة.. حيث صلبوه » يوحنا 19/16 - 18 .وينبه فنتون شارح إنجيل متى إلى مثل هذا الفعل من متى، عندما عدَّل ألفاظ مرقس وهو ينقل عنه في أحداث اللحظة التي بعد اقتسام الثياب والاقتراع عليها، حيث يقول مرقس: « وكانت الساعة الثالثة فصلبوه » مرقس 15/25 لكن متى يغير، فيقول بعدها:. « ثم جلسوا يحرسونه هناك » متى 27/36 ، فتكلم متى عن حراسة يسوع أثناء الصلب وبعده. ويرى فنتون أن ذلك : إنما يرجع إلى وجود أناس قالوا بأن يسوع قد أنزل من على الصليب، قبل أن يموت. كذلك فإن إحدى الطوائف الغنوسطية التي عاشت في القرن الثاني قالت بأن سمعان القيرواني قد صُلب بدلاً من يسوع. فلعل متّى كان يرد على هذه الأقوال . ========================
ويبقى السؤال موجهاً للمسلمين المنكرين لصلب المسيح من أين وردت على النصارى مقالة صلب المسيح؛ وهل خفي عليهم حقيقة المصلوب؟ أم خفي عليهم وقت الصلب، ثم كُشف لهم بعد ذلك لكنهم استمرؤوا الباطل ؟ وفي الإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن الأناجيل الأربعة مخطوطات قديمة، كتبها أشخاص في أوقات مختلفة، حسب ما تناهى إلى مسامعهم من الروايات الشفهية المتناقلة، وهم لم يَّدعوا لها الإلهام ولا القدسية، فكتب كلُُّ حسب ما سمع، مناقضاً الآخرين، أو موافقاً لهم. ونجاة المسيح ورفعه أمر خفِي على الكثيرين من معاصري المسيح، فظنوا أن المصلوب هو المسيح، إذ لم يشاهد معجزة رفع المسيح إلا يهوذا الخائن، عندما أخذوه في لحظة التسليم، وقد شبه عليهم وهم في شك منه كما تبين لنا قبلُ. ويرى المحققون أن فكرة صلب المسيح هي بعض مبتدعات بولس، الذي وجد في قصة الصلب القلب النابض للمسيحية الجديدة التي أنشأها، والتي يؤكد عليها بولس في رسائله ومنها قوله: «لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً » كورنثوس 1 - 2/2 .وقد امتلأت رسائله بالتأكيد على صلب المسيح، مما حدا بأرنست دي بوش الألماني للقول في كتابه: الإسلام: أي المسيحية الحقة - إن جميع ما يختص بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات بولس ومَن شابهه، من الذين لم يروا المسيح، وليست من أصول النصرانية الحقة . وقد استغل بولس الاضطراب الذي حصل في حقيقة ما جرى للمسيح، بين قائل بأنه صلب، أو أن المصلوب غيره، أو سوى ذلك مما أشيع في تلك الأيام.. ووظفه، وجعله قاعدة لضلالته المسماة «الفداء» . ونعود لبولس لنتساءل عن موقف النصارى الأوائل من دعواه صلب المسيح، التي كتبها الإنجيليون بعد وفاته. وبالتأمل في رسائل بولس التي أكدت صلب المسيح وأهمية هذا الحدث كمعتقد، نجد في طياتها موقف الحواريين والأتباع الأوائل الرافض لبدع بولس ومن ضمنها ولا ريب عقيدة الصلب.فيرى أحمد عبد الوهاب هذا الموقف في قول بولس وشكواه في رسالته لتيموثاوس « أنت تعلم هذا، أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني » تيموثاوس 2 - 1/15 .وفي رسالته لأهل غلاطية يشكو من أولئك الذين كذبوه « إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح، إلى إنجيل آخر، ليس هو آخر، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم، ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح، ولكن إنْ بشَّرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشّرناكم فليكن أناثيما » غلاطية 1/6 - 8 . ويقول بولس: « ولكن إن كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات ؟ فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام، وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم » كورنثوس 1 - 15/13 ، فالنص يتحدث عن إنكار بعض التلاميذ لصلب المسيح أو على الأقل لقيامته من الأموات. ويرى المحققون أن الحواريين ما كانوا يعرفون شيئاً عن صلب المسيح، بدليل خلو رسائلهم الموجودة في العهد الجديد من الحديث عن المسيح المصلوب. يقول المؤرخ فوتيوس: إنه قرأ كتاباً يسمى - رحلة الرسل- في أخبار بطرس ويوحنا واندراوس وتوما وبولس، ومما قرأ فيه - إن المسيح لم يصلب، ولكن صلب غيره، وقد ضحك بذلك من صالبيه .وتظهر المعارضة الصريحة لدعوى بولس صلب المسيح من الحواري - برنابا - في إنجيله الذي تتنكر له الكنيسة، وقد ذكر في مقدمته سبب تأليفه لهذا الإنجيل فيقول: « الذين ضل في عدادهم أيضاً بولس، الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق، الذي رأيتهُ وسمعتهُ أثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا، ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله، وعليه، فاحذروا كل أحد يبشركم بتعليم جديد مضاد لما أكتبه، لتخلُصوا خلاصاً أبدياً » برنابا مقدمة /7 - 9 . وكانت الفرق المسيحية المنكرة للصلب صدى لإنكار الحواريين على بولس كما قد سبق تفصيله.كما تكشف لنا الكشوف الأثرية عن إنجيل اكتُشف حديثاً في نجع حمادي منسوباً للحواري المقرب بطرس، ينكر فيه صلب المسيح، ويقول برفعه قبل إجراء الصلب. ويعترف النصارى من مفسري الأناجيل بحدة الخلاف لبولس وتلاميذه، في مسألة صلب المسيح، وأن هذا الخلاف دعا الإنجيليين إلى التأكيد على أن المسيح قد صلب كما قال بولس الذي سبقت رسائله الأناجيل الأربعة في تاريخ كتابته.فنقل أصحاب الأناجيل فيما بين سطور الأناجيل الإنكار على بولس وتكذيب صلب المسيح، يقول مرقس: « ثم خرجوا به ليصلبوه، فسخروا رجلاً مجتازاً كان آتياً من الحقل، هو سمعان القيرواني أبو الكسندروس وروفس ليحمل صليبه » مرقس 15/20 - 23 .يقول المفسر نينهام في تفسيره لمرقس: - يبدو أن الغرض من هذه الفقرة هو ضمان صحة القصة؛ التي تقول بأن سمعان قد حمل الصليب، وما من شك في أن أحد الأسباب في الحفاظ على هذه التفاصيل الشخصية في الإنجيل؛ كان الغرض منه تذكير القراء بأن لديهم مصدراً للمعلومات عن الصلب، جديرًا بالثقة.. ولعل السبب في حذف هذه الرواية والخاصة بحمل سمعان القيرواني للصليب - من إنجيل يوحنا، هو الادعاء: بأن سمعان قد حل محل يسوع، وصُلب بدلاً منه، ولا يزال سارياً في الدوائر الغنوسطية، التي كانت لها الشهرة فيما بعد .وهكذا نفهم سبب مخالفة يوحنا للأناجيل الثلاثة في مسألة - من حمل الصليب : فيقرر أنه المسيح، حمل صليبه بنفسه فيقول: « فأخذوا يسوع، ومضوا به فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة.. حيث صلبوه » يوحنا 19/16 - 18 .وينبه فنتون شارح إنجيل متى إلى مثل هذا الفعل من متى، عندما عدَّل ألفاظ مرقس وهو ينقل عنه في أحداث اللحظة التي بعد اقتسام الثياب والاقتراع عليها، حيث يقول مرقس: « وكانت الساعة الثالثة فصلبوه » مرقس 15/25 لكن متى يغير، فيقول بعدها:. « ثم جلسوا يحرسونه هناك » متى 27/36 ، فتكلم متى عن حراسة يسوع أثناء الصلب وبعده. ويرى فنتون أن ذلك : إنما يرجع إلى وجود أناس قالوا بأن يسوع قد أنزل من على الصليب، قبل أن يموت. كذلك فإن إحدى الطوائف الغنوسطية التي عاشت في القرن الثاني قالت بأن سمعان القيرواني قد صُلب بدلاً من يسوع. فلعل متّى كان يرد على هذه الأقوال . ========================
إنجيل يهوذا يؤكد أن يهوذا لبس هيئة المسيح
قال الله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158). ذكرت صحيفة الواشنجتون تايمز THE WASHINGTON TIMES فى عددهـا الصادر فى 7 إبريل 2006 مقالا بعنوان Judas stars as 'anti-hero' in gospel By Julia Duinو جاء فى هذا المقال أن الجمعية الجغرافية الدولية National Geographic أزاحت النقاب عن أحد المخطوطات الأثرية أو الأناجيل التى عثر عليهـا فى المنيا فى مصر ويعود تاريخهـا إلى بداية القرن الثالث الميلادى و أطلق على هذا الانجيل إسم إنجيل يهوذا "The Gospel of Judas,"وقد اعتبر يهوذا من تلاميذ السيد المسيح، ويذكره التاريخ القبطى أنه هو الرجل الذى خان المسيح و يقول المسلمين أن الله شبهه بالمسيح ليصلب بدلا منه و قد تم ترميم هذا الإنجيل بعد العثور عليه منذ أكثر من عشر سنوات و تمت ترجمته من اللغة القبطية إلى اللغة الانجليزية فى نهاية عام 2005 وأفرج عن هذه الترجمة فى 6 إبريل هذا العام وأصبح هذا الإنجيل يباع فى الأسواق، وقد سجل الإنجيل قبل نهايته أي قبل انتهـاء بعثة المسيح مباشرة هذا النص كما تذكره الصحيفة المشار إليهـا فى مقالهـا المذكورNear the end of the Judas gospel, Jesus tells Judas he will "exceed" the rest of the disciples "for you will sacrifice the man that clothes me."وهذا النص معناه أن المسيح يخاطب يهوذا فى نهاية الإنجيل المنسوب إليه ويقول له أنه (أى يهوذا) سوف يختلف عن باقى الحواريين "exceed" the rest of the disciples وأنه سوف يكون الرجل ( the man ) الذي يضحى به كشبيه لى ( يلبسنى = clothes me)ونقف ونتأمل كلمة يلبسني الذي عجز المترجم أن يكتبهـا كما جاءت فى آيات القرآن "شبه لهم".. هكذا يظهر الله الحق وأن المسيح لم يصلب وإنما الشخص الذي صلب هو يهوذا .. وإذا كان المسيحيين قد ادعوا أن إنجيل برنابا تم تأليفه بعد بعثة الرسول فإن هذا المخطوط يؤكد قدمه من الكربون وأوراق البردي أنه مكتوب قبل القرن الثالث الميلادي، بحسب أقوال الصحيفة المشار إليهـا .. بمعنى قبل بعثة الرسول بثلاثة قرون .هل شبه الله يهوذا بالمسيح لخيانته أم كما يقول أنه ضحى بنفسه من أجل المسيح، فلم يذكر القرآن نصاً فى هذا ولكن المسيحيون يدعون أن يهوذا خان المسيح ثم شنق نفسه بعد هذا .. وهذا الإنجيل يدعى أنهـا كانت تضحية من يهوذا صاحب هذا الإنجيل من أجل المسيح ... والله أعلم!!!!هكذا يشهدون على أنفسهم .. ويشهد الله والمؤمنون عليهموما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ...صدق الله العظيم المصدر:صحيفة وشنطن تايمز على الرابط التالي:http://www.washtimes.com/national/20...0642-3758r.htm
قال الله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158). ذكرت صحيفة الواشنجتون تايمز THE WASHINGTON TIMES فى عددهـا الصادر فى 7 إبريل 2006 مقالا بعنوان Judas stars as 'anti-hero' in gospel By Julia Duinو جاء فى هذا المقال أن الجمعية الجغرافية الدولية National Geographic أزاحت النقاب عن أحد المخطوطات الأثرية أو الأناجيل التى عثر عليهـا فى المنيا فى مصر ويعود تاريخهـا إلى بداية القرن الثالث الميلادى و أطلق على هذا الانجيل إسم إنجيل يهوذا "The Gospel of Judas,"وقد اعتبر يهوذا من تلاميذ السيد المسيح، ويذكره التاريخ القبطى أنه هو الرجل الذى خان المسيح و يقول المسلمين أن الله شبهه بالمسيح ليصلب بدلا منه و قد تم ترميم هذا الإنجيل بعد العثور عليه منذ أكثر من عشر سنوات و تمت ترجمته من اللغة القبطية إلى اللغة الانجليزية فى نهاية عام 2005 وأفرج عن هذه الترجمة فى 6 إبريل هذا العام وأصبح هذا الإنجيل يباع فى الأسواق، وقد سجل الإنجيل قبل نهايته أي قبل انتهـاء بعثة المسيح مباشرة هذا النص كما تذكره الصحيفة المشار إليهـا فى مقالهـا المذكورNear the end of the Judas gospel, Jesus tells Judas he will "exceed" the rest of the disciples "for you will sacrifice the man that clothes me."وهذا النص معناه أن المسيح يخاطب يهوذا فى نهاية الإنجيل المنسوب إليه ويقول له أنه (أى يهوذا) سوف يختلف عن باقى الحواريين "exceed" the rest of the disciples وأنه سوف يكون الرجل ( the man ) الذي يضحى به كشبيه لى ( يلبسنى = clothes me)ونقف ونتأمل كلمة يلبسني الذي عجز المترجم أن يكتبهـا كما جاءت فى آيات القرآن "شبه لهم".. هكذا يظهر الله الحق وأن المسيح لم يصلب وإنما الشخص الذي صلب هو يهوذا .. وإذا كان المسيحيين قد ادعوا أن إنجيل برنابا تم تأليفه بعد بعثة الرسول فإن هذا المخطوط يؤكد قدمه من الكربون وأوراق البردي أنه مكتوب قبل القرن الثالث الميلادي، بحسب أقوال الصحيفة المشار إليهـا .. بمعنى قبل بعثة الرسول بثلاثة قرون .هل شبه الله يهوذا بالمسيح لخيانته أم كما يقول أنه ضحى بنفسه من أجل المسيح، فلم يذكر القرآن نصاً فى هذا ولكن المسيحيون يدعون أن يهوذا خان المسيح ثم شنق نفسه بعد هذا .. وهذا الإنجيل يدعى أنهـا كانت تضحية من يهوذا صاحب هذا الإنجيل من أجل المسيح ... والله أعلم!!!!هكذا يشهدون على أنفسهم .. ويشهد الله والمؤمنون عليهموما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ...صدق الله العظيم المصدر:صحيفة وشنطن تايمز على الرابط التالي:http://www.washtimes.com/national/20...0642-3758r.htm
١/٦/٢٠٠٧
مارمينا والقتيل الذى سيقوم
السلام عليكمحدوتة الليله من التراث
اقتباس:
عودة رجل مقتول الي الحياة
اقتباس:
كان في الاسكندرية رجل ثري ذو ممتلكات كثيرة، وكان مسيحيا تقيا يعرف الله ، سمع عن معجزات القديس آبا مينا ، فقال لنفسه" أريد أن أزور مزار القديس مينا ، وأصلي هناك ، وأعمل تمجيدا لجسده المقدس ، وأقدم له بعض التقدمات عله يذكرني عند خالقني ". الراجل صاحب واجب ياجماعه
اقتباس:
ونهض الرجل وأخذ معه ثلاثة آلاف من " السلادي" ( نوع من العملة ) ، وضعها في كيس ، وأخذ طريقه الي المزار ، وكان بمفرده . وعند الشاطيء وجد سفينة أبحرت به الي أن وصل الي ميناء تسمي فيلو كيسنتي ( ميناء الكرم )، ثم نزل الي البر ليتجه الي الصحراء حيث يوجد مزار القديس مينا .الراجل قديم قوى ياجماعه من ايام السلادى ... يبقى صعب نلاقي شهود.وزياده فى الإحتياط الراجل كان لوحده .... علشان يخاف من الضلمه.وفي الطريق حل الليل عليه فذهب الي صاحب حانوت ، وقال له: يا أخي اني ذاهب الي القديس مينا ، وها الظلام قد خيم ، وأخشي السير بمفردي في الصحراء ، فهل لك أن تستضيفني حتي الصباح".أخيرا لقى واحد بن حلالرحب به الرجل, وأخذه الي منزله ، وقدم له الطعام والشراب ، وأعد له الفراش لينام ، ولاحظ رب البيت كيس الذهب الذي مع الضيف ، ولعب الشيطان بعقله، وقلبه ، فانتظر حتي استغرق ضيفه في النوم العميق ، ثم انقض عليه وقتله. راجل خاين جبان
اقتباس:
وقال الرجل لنفسه :" انتظر حتي يخلو الميناء من العمال ، وألقي به في اليم ". وبينما هو يفكر في الأمر ظهر فوق الميناء نور عجيب أضاء المكان كله ، فلم يستطع الرجل الخروج بالجثه ، وأصبح في حيرة من الأمر، وكيف يتخلص من هذه المصيبة !! فصل الرأس عن الجسد ، وقطع باقي الجثة الي قطع واشلاء ، ووضعها في جرة انتظارا لظهور القمر ، فتكون الفرصة سانحة لالقاء الجرة، وما فيها في الماء . دراما وتشويق
اقتباس:
وبينما هو ممسك برأس القتيل سمع طرقا علي باب منزله ، فأسرع مذعورا ، ووضع الرأس في السلة ، وعلقها في سقف في وسط المنزل ، وما أن فتح الباب حتي دخل آبا مينا راكبا حصانا مهوبا ، ومعه اثنان من الملائكة في ملابس الجنود ، وسأل آبا مينا صاحب البيت قائلا : هل أنت بمفردك هنا ؟" ، قال الرجل : " أقسم لك ياسيدي أنني هنا وحدي " . إمسك حرامى
اقتباس:
ترجل "مينا" من علي حصانه ، وقال للرجل : " انتظر ايها الشرير حتي أجد ضحية غدرك الذي أتيت أنا من أجله " ، وذهب "مينا" الي السلة التي كانت مدلاة من السقف ، ووجد فيها رأس القتيل ، ثم قال لصاحب البيت :" ألم أقل لك انني سأجد الرجل الذي أتيت أنا من أجله ". حد شافه قال شئ؟جايز
اقتباس:
وملأ الرعب قلب الرجل الذي ظن أن الملك يبحث عنه بسبب الفعلة الشنيعة التي ارتكبها ، وتقدم نحو آبا مينا وخر علي وجهه ، وأخذ من تراب الارض ، ووضعه علي رأسه ، وراح يستعطف مينا ويقول :" يا سيدي اني أري نور الله في وجهك ، ونعمته في عينيك .انقذني أنا البائس التعيس ، انقذ روحي ، سأعترف بخطيئتي أمامك ، هذا الرجل كان في طريقه لزيارة مزار القديس مينا ، ولم يتسطع ان يكمل مسيرته لأن الليل كان قد أرخي سدوله، فطلب مني أن أستضيفه حتي الصباح ، ولما رأيت كيس الذهب معه أغواني الشيطان فقتلته . وها هو الكيس لم أفتحه للآن . خذه يا سيدي ، وأنا سأعطي من مالي الخاص ألفين من ( السلادي ) . انقذني يا سيدي من هذا القتل ". وهل هو محتتاج ان يعترف بجريمه هنا ........ الجثه فى الجردل والرأس فى السله ليه الدراما الهندى دى يا عم الحانوت
اقتباس:
قال القديس :" ايها الرجل ما دمت قد اعترفت بجريمتك ، فأنا أيضا سأكشف لك عن نفسي . اذهب ، واحضر الجرة التي بها اشلاء الرجل لكي تتمجد أعمال الله فيه بشفاعة خادمه مينا الشهيد . وأحضر الرجل الجرة ، وقال القديس آبا مينا :" باسم الآب والابن والروح القدس ، قم أيها القتيل من رقادك كامل الجسم والعقل ، واخبر صاحب البيت من أكون أنا ". تخيل2 لوحدهم واحد قتل التانى ... واحد خبط على الباب ويكشف مكان الجثه .... يبقى مينأنا لو مكان الراجل هقول يسوع لأنه عملها قبل كده
اقتباس:
وفي الحال انتصب القتيل واقفا ، وعادت اليه الحياة ، وركع امام القديس والملاكين بكل احترام ، وقال :" يامينا يا جندي المسيح ، حقا ان كل من يزور قبرك لن يصاب بسوء ". فبارك مينا الرجلين ، ثم صعد الي السماء ، ومعه الملاكين . المهم القتيل عرفه رغم إنه كان ميت والصاحى مش عرفه رغم نور المينا اللى شافه والرأس اللى طلعها له؟!!!!!لكن عرف إزاى إن الجنود ملايكه؟ وهو محتاج ملايكه ليه؟ يجوز ملايكه لتقويه هو كمان
اقتباس:
وأخذ صاحب الحانوت ألفين سلديا (عمله) من ماله الخاص ، وأضافهما الي الثلاث الاف التي كانت مع الضيف ، وذهب الرجلان معا الي مزار آبا مينا ، وقدما الذهب هناك . وفرحا ومجدا الله اله القديس الشهيد آبا مينا. مش عارف الناس دى بتصدق الخرافات دى إزاى؟وتوته توته خلصت الحدوتهحلوه ولا ملتوته؟
موسوعة المعجزات - 9 - مارمينا والقتيل الذى سيقوم
الشرقاوى
السلام عليكمحدوتة الليله من التراث
اقتباس:
عودة رجل مقتول الي الحياة
اقتباس:
كان في الاسكندرية رجل ثري ذو ممتلكات كثيرة، وكان مسيحيا تقيا يعرف الله ، سمع عن معجزات القديس آبا مينا ، فقال لنفسه" أريد أن أزور مزار القديس مينا ، وأصلي هناك ، وأعمل تمجيدا لجسده المقدس ، وأقدم له بعض التقدمات عله يذكرني عند خالقني ". الراجل صاحب واجب ياجماعه
اقتباس:
ونهض الرجل وأخذ معه ثلاثة آلاف من " السلادي" ( نوع من العملة ) ، وضعها في كيس ، وأخذ طريقه الي المزار ، وكان بمفرده . وعند الشاطيء وجد سفينة أبحرت به الي أن وصل الي ميناء تسمي فيلو كيسنتي ( ميناء الكرم )، ثم نزل الي البر ليتجه الي الصحراء حيث يوجد مزار القديس مينا .الراجل قديم قوى ياجماعه من ايام السلادى ... يبقى صعب نلاقي شهود.وزياده فى الإحتياط الراجل كان لوحده .... علشان يخاف من الضلمه.وفي الطريق حل الليل عليه فذهب الي صاحب حانوت ، وقال له: يا أخي اني ذاهب الي القديس مينا ، وها الظلام قد خيم ، وأخشي السير بمفردي في الصحراء ، فهل لك أن تستضيفني حتي الصباح".أخيرا لقى واحد بن حلالرحب به الرجل, وأخذه الي منزله ، وقدم له الطعام والشراب ، وأعد له الفراش لينام ، ولاحظ رب البيت كيس الذهب الذي مع الضيف ، ولعب الشيطان بعقله، وقلبه ، فانتظر حتي استغرق ضيفه في النوم العميق ، ثم انقض عليه وقتله. راجل خاين جبان
اقتباس:
وقال الرجل لنفسه :" انتظر حتي يخلو الميناء من العمال ، وألقي به في اليم ". وبينما هو يفكر في الأمر ظهر فوق الميناء نور عجيب أضاء المكان كله ، فلم يستطع الرجل الخروج بالجثه ، وأصبح في حيرة من الأمر، وكيف يتخلص من هذه المصيبة !! فصل الرأس عن الجسد ، وقطع باقي الجثة الي قطع واشلاء ، ووضعها في جرة انتظارا لظهور القمر ، فتكون الفرصة سانحة لالقاء الجرة، وما فيها في الماء . دراما وتشويق
اقتباس:
وبينما هو ممسك برأس القتيل سمع طرقا علي باب منزله ، فأسرع مذعورا ، ووضع الرأس في السلة ، وعلقها في سقف في وسط المنزل ، وما أن فتح الباب حتي دخل آبا مينا راكبا حصانا مهوبا ، ومعه اثنان من الملائكة في ملابس الجنود ، وسأل آبا مينا صاحب البيت قائلا : هل أنت بمفردك هنا ؟" ، قال الرجل : " أقسم لك ياسيدي أنني هنا وحدي " . إمسك حرامى
اقتباس:
ترجل "مينا" من علي حصانه ، وقال للرجل : " انتظر ايها الشرير حتي أجد ضحية غدرك الذي أتيت أنا من أجله " ، وذهب "مينا" الي السلة التي كانت مدلاة من السقف ، ووجد فيها رأس القتيل ، ثم قال لصاحب البيت :" ألم أقل لك انني سأجد الرجل الذي أتيت أنا من أجله ". حد شافه قال شئ؟جايز
اقتباس:
وملأ الرعب قلب الرجل الذي ظن أن الملك يبحث عنه بسبب الفعلة الشنيعة التي ارتكبها ، وتقدم نحو آبا مينا وخر علي وجهه ، وأخذ من تراب الارض ، ووضعه علي رأسه ، وراح يستعطف مينا ويقول :" يا سيدي اني أري نور الله في وجهك ، ونعمته في عينيك .انقذني أنا البائس التعيس ، انقذ روحي ، سأعترف بخطيئتي أمامك ، هذا الرجل كان في طريقه لزيارة مزار القديس مينا ، ولم يتسطع ان يكمل مسيرته لأن الليل كان قد أرخي سدوله، فطلب مني أن أستضيفه حتي الصباح ، ولما رأيت كيس الذهب معه أغواني الشيطان فقتلته . وها هو الكيس لم أفتحه للآن . خذه يا سيدي ، وأنا سأعطي من مالي الخاص ألفين من ( السلادي ) . انقذني يا سيدي من هذا القتل ". وهل هو محتتاج ان يعترف بجريمه هنا ........ الجثه فى الجردل والرأس فى السله ليه الدراما الهندى دى يا عم الحانوت
اقتباس:
قال القديس :" ايها الرجل ما دمت قد اعترفت بجريمتك ، فأنا أيضا سأكشف لك عن نفسي . اذهب ، واحضر الجرة التي بها اشلاء الرجل لكي تتمجد أعمال الله فيه بشفاعة خادمه مينا الشهيد . وأحضر الرجل الجرة ، وقال القديس آبا مينا :" باسم الآب والابن والروح القدس ، قم أيها القتيل من رقادك كامل الجسم والعقل ، واخبر صاحب البيت من أكون أنا ". تخيل2 لوحدهم واحد قتل التانى ... واحد خبط على الباب ويكشف مكان الجثه .... يبقى مينأنا لو مكان الراجل هقول يسوع لأنه عملها قبل كده
اقتباس:
وفي الحال انتصب القتيل واقفا ، وعادت اليه الحياة ، وركع امام القديس والملاكين بكل احترام ، وقال :" يامينا يا جندي المسيح ، حقا ان كل من يزور قبرك لن يصاب بسوء ". فبارك مينا الرجلين ، ثم صعد الي السماء ، ومعه الملاكين . المهم القتيل عرفه رغم إنه كان ميت والصاحى مش عرفه رغم نور المينا اللى شافه والرأس اللى طلعها له؟!!!!!لكن عرف إزاى إن الجنود ملايكه؟ وهو محتاج ملايكه ليه؟ يجوز ملايكه لتقويه هو كمان
اقتباس:
وأخذ صاحب الحانوت ألفين سلديا (عمله) من ماله الخاص ، وأضافهما الي الثلاث الاف التي كانت مع الضيف ، وذهب الرجلان معا الي مزار آبا مينا ، وقدما الذهب هناك . وفرحا ومجدا الله اله القديس الشهيد آبا مينا. مش عارف الناس دى بتصدق الخرافات دى إزاى؟وتوته توته خلصت الحدوتهحلوه ولا ملتوته؟
موسوعة المعجزات - 9 - مارمينا والقتيل الذى سيقوم
الشرقاوى
========================
المعجزات العجيبهمعجزات مارمينا
اقتباس:
تحكى الدكتورة هيلين عزيز أنه فى يوم 16 ابريل 1984 . كنت انا وزوجى فى طريقنا بالسيارة من ميناء العقبة الى عمان عاصمة الاردن .. وفى وقت الغروب هبت ريح رمليية واصبحت الرؤية صعبة جدا على الطريق .. فصرخت باعلى صوتى وناديت على شفيعى ( مارمينا ) . هاهو مارمينا العجايبى يقبل أن يتشفه لللدكتوره فتهدأ الرياح
اقتباس:
فبدات العاصفة تهدأ بما يسمح بمواصلة السير . ولكن ظهر فى أتجاهنا سيارة ملاكى طلب قائدها أن نتوقف ..وأخذ يرجونا الا نواصل السير لان الطريق خطر علينا جدا وقدتعجبنا من خوفه الشديد علينا وهو لايعرفنا . ليه ياعم؟ مارمينا خف الرياح خلاص مش عاوزهم يمشوا ليه؟
اقتباس:
وفى هذه اللحظة أقبلت سيارة أخرى .. شجعنا قائدها على مواصلةالسير فشكرنا الشاب الاول على أهتمامه بنا وأكملناالسير... ولم تمضى دقائق معدودة حتى أختفت السيارة التى سرنا وراءها ...... ووجدنا الطريق فجأة الطريق مملوء بالشاحنات .. فصرخت بأعلى صوتى مرةأخرة وقلت ( يا مارمينا أنجدنا ) . الموضوع إختلف بهذا الشكل لابد من تدخل مارمينا تانىلكنه لم يتدخل بل تدخل زوجها
اقتباس:
وهنا قرر زوجى الرجوع فورا . وفى طريق العودة .... وجدنا الشاب الاول مازال يقف بجانب سيارته . وأخبرناه بما رأينا من أخطار . فأبتسم قائلا ( لقد أخبرتكم بما ينتظركم ) .وعندما كنا سننصرف طلب منا أن نساعده فى دفع سيارته لانها غرزت الراجل كان وااقف علشان سيارته غارزه؟ الله يكون فى عونه بصحيح
اقتباس:
وعندما بدأنا ندفعها لاحظنا وجود جمل صغيرجالسا فى هدوء فى مقعد السيارة الخلفى كان منظرا غريبا جدا وفجأة تحركت السيارةسريعا وأختفت بعد عدة أمتار جمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــلده خيبة الامل راكبه جمل ههههههههههههههههههههههههههههيعنى حكاية الفيل فى المنديل هنلاقيها فى المعجزه الجايه
اقتباس:
وهنا أنفتحت أعيننا على الحقيقة لقد كان هذا الشاب هو ( مارمينا ) والجمل نفسه الذى نراه فى صورته جالسا عند قدميه ههههههههههههههههههههههههههههههههوالله معجزات عاوزه دكتور نفسانىولما هو بيعمل معجزات معرفش يخللى الجمل يطلع له العربيه من الرمل ليهوكانت ملاكى ولا أجره ولا عربيه كارو يجرها حمارألا تذكرنا هذه بمعجزة ما جرجس على طريق "قنا" الصحراوى عندما حمل فردة كاوتش 10 كيلو؟هههههههههههههههههههههه
7 معجزات مارمينا العجايبى
الشرقاوى
اقتباس:
تحكى الدكتورة هيلين عزيز أنه فى يوم 16 ابريل 1984 . كنت انا وزوجى فى طريقنا بالسيارة من ميناء العقبة الى عمان عاصمة الاردن .. وفى وقت الغروب هبت ريح رمليية واصبحت الرؤية صعبة جدا على الطريق .. فصرخت باعلى صوتى وناديت على شفيعى ( مارمينا ) . هاهو مارمينا العجايبى يقبل أن يتشفه لللدكتوره فتهدأ الرياح
اقتباس:
فبدات العاصفة تهدأ بما يسمح بمواصلة السير . ولكن ظهر فى أتجاهنا سيارة ملاكى طلب قائدها أن نتوقف ..وأخذ يرجونا الا نواصل السير لان الطريق خطر علينا جدا وقدتعجبنا من خوفه الشديد علينا وهو لايعرفنا . ليه ياعم؟ مارمينا خف الرياح خلاص مش عاوزهم يمشوا ليه؟
اقتباس:
وفى هذه اللحظة أقبلت سيارة أخرى .. شجعنا قائدها على مواصلةالسير فشكرنا الشاب الاول على أهتمامه بنا وأكملناالسير... ولم تمضى دقائق معدودة حتى أختفت السيارة التى سرنا وراءها ...... ووجدنا الطريق فجأة الطريق مملوء بالشاحنات .. فصرخت بأعلى صوتى مرةأخرة وقلت ( يا مارمينا أنجدنا ) . الموضوع إختلف بهذا الشكل لابد من تدخل مارمينا تانىلكنه لم يتدخل بل تدخل زوجها
اقتباس:
وهنا قرر زوجى الرجوع فورا . وفى طريق العودة .... وجدنا الشاب الاول مازال يقف بجانب سيارته . وأخبرناه بما رأينا من أخطار . فأبتسم قائلا ( لقد أخبرتكم بما ينتظركم ) .وعندما كنا سننصرف طلب منا أن نساعده فى دفع سيارته لانها غرزت الراجل كان وااقف علشان سيارته غارزه؟ الله يكون فى عونه بصحيح
اقتباس:
وعندما بدأنا ندفعها لاحظنا وجود جمل صغيرجالسا فى هدوء فى مقعد السيارة الخلفى كان منظرا غريبا جدا وفجأة تحركت السيارةسريعا وأختفت بعد عدة أمتار جمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــلده خيبة الامل راكبه جمل ههههههههههههههههههههههههههههيعنى حكاية الفيل فى المنديل هنلاقيها فى المعجزه الجايه
اقتباس:
وهنا أنفتحت أعيننا على الحقيقة لقد كان هذا الشاب هو ( مارمينا ) والجمل نفسه الذى نراه فى صورته جالسا عند قدميه ههههههههههههههههههههههههههههههههوالله معجزات عاوزه دكتور نفسانىولما هو بيعمل معجزات معرفش يخللى الجمل يطلع له العربيه من الرمل ليهوكانت ملاكى ولا أجره ولا عربيه كارو يجرها حمارألا تذكرنا هذه بمعجزة ما جرجس على طريق "قنا" الصحراوى عندما حمل فردة كاوتش 10 كيلو؟هههههههههههههههههههههه
7 معجزات مارمينا العجايبى
الشرقاوى
٣١/٥/٢٠٠٧
عجائب شاول
هذا الرجل "بولس" اليهودى الذى كان من طرسوس كلينكيا وهو فيلسوف ودرس بمدرسه "عمانوئيل" وكان فريسيا ومن أشد المتعصبين ضد النصارى بعد رفع المسيح ويتفنن فى تعذيب تلاميذ المسيح ومن اتبعوهم من اليهود الذين أهتدوا وآمنوا بالمسيح ويتعقبهم ويربطوهم بالسلاسل حتى سموهم بذوات العظام الزرقاء من تعليم السلاسل فى أجسادهمثم فجأة أدعى بأن المسيح ظهر له وقال له لماذا تعذب أتباعى ياشاول وكان هذا أسم بولس قبل أن يغيره فى الحقيقه كذب شاول لأنه لايكلم المسيح الا الأتقياء وهو ليس كذلك من أفعاله و لأنه من الأولى أن يظهر المسيح لأتباعه الصالحين من تلاميذ وحواريين والذى كان معهم لتثبيتهم على مايصيبهم من أذى وأرشادهم لأنقاذهم مما هم فيه من بطش وآلامفهذا كانت تحايلا من شاول لكى يدخل فى زمرة تلاميذ المسيح ليهاجمهم من الداخل ويقضى عليهموكان تلاميذ المسيح وعلى رأسهم "يعقوب" أخو المسيح يعانون من أضطهاد اليهودوكانوا يسمون بالنصارى وأناجيلهم حوالى 100 أنجيل هى توحد الله وأن عيسى مرسل من الله وكانت لاتخالف القرأن الكريم وهى بأسماء من كتبها من تلاميذ المسيح نقلا عنه منها "برنابا" و "برتماوس" وغيره كما كانت هذه الكتب تبشر بنبى يأتى أسمه أحمد وكانوا فى انتظاره ومن بقى منهم أسلموكان النصارى من اليهود الذين آمنوا بالمسيح رسولا من الله ويتطهرون ومختونين ويعملون بالشريعه ويتبعون تعاليم المسيح ولما كان سير شاول فى السابق معوجا فتارة يدعى أنه يدعى أنه فريسى يهودى وأخرى يدعى أنه من الرومان فلما دخل شاول وسط التلاميذ كانوا متخوفين منه ولكن برنابا الذى كان له منزله لديهم توسط له وعملا سويا الى أن ظهر للناس فاعتقدوا بأنه من الآله وعبده الناس لكن برنابا لم يعجبه ذلك فافترقا فأصبح بولس منفردا برأيه فوجه دعوتة الى الأممين وكانوا وثنيين فدعاهم الى المسيحيه بدلا من دعوة اليهود ورأى أن يعفيهم من الشريعه والختان نظرا لأنهم ليسوا يهود وبذلك دخل فى دعوته الحكام من الرومان الوثنيين ونتيجه لأن بولس أدعى النبوه كذبا فقد قتل فى روما وعلق منكسا على الصليب وكانت تعاليم الله فى التوراة أن النبى الكاذب يقتلوأصبح يوجد فئتين متنازعتين الأولى وعددهم الثلثين من أتباع تلاميذ المسيح والحواريين وهم الموحدين من النصارى والآخرين من الذين أتبعوا التثليث أتباع بولس وسماهم المسيحيون وعددهم الثلث وقد دعى الأمبراطور الى مجمع نيقيه فى عام 325 بعد الميلاد لفض النزاع بين الطرفين وانقض الأمبراطور على أتباع الموحدين ليجهز عليهم لتأييده لأنصار بولس وأقر الأناجيل الأربعه الموجوده الآن والتى حرفت لتتبع فكر بولس واتبعت الكنائس أفكار بولس بتأليه المسيح والأقانيم والفداء وتقديس الصليب ومنع الختان وعدم اتباع الشريعه فأصبحت المسيحيه مخالفة لجميع الأديان السماويةوحرقوا أناجيل التوحيد وبعد مضى مده ظهر منها بعضها مما أخفوه عن الناس مثل "أنجيل برنابا" وغيره والذى لايعترف به أنصار بولس
عجائب شاول
هذا الرجل "بولس" اليهودى الذى كان من طرسوس كلينكيا وهو فيلسوف ودرس بمدرسه "عمانوئيل" وكان فريسيا ومن أشد المتعصبين ضد النصارى بعد رفع المسيح ويتفنن فى تعذيب تلاميذ المسيح ومن اتبعوهم من اليهود الذين أهتدوا وآمنوا بالمسيح ويتعقبهم ويربطوهم بالسلاسل حتى سموهم بذوات العظام الزرقاء من تعليم السلاسل فى أجسادهمثم فجأة أدعى بأن المسيح ظهر له وقال له لماذا تعذب أتباعى ياشاول وكان هذا أسم بولس قبل أن يغيره فى الحقيقه كذب شاول لأنه لايكلم المسيح الا الأتقياء وهو ليس كذلك من أفعاله و لأنه من الأولى أن يظهر المسيح لأتباعه الصالحين من تلاميذ وحواريين والذى كان معهم لتثبيتهم على مايصيبهم من أذى وأرشادهم لأنقاذهم مما هم فيه من بطش وآلامفهذا كانت تحايلا من شاول لكى يدخل فى زمرة تلاميذ المسيح ليهاجمهم من الداخل ويقضى عليهموكان تلاميذ المسيح وعلى رأسهم "يعقوب" أخو المسيح يعانون من أضطهاد اليهودوكانوا يسمون بالنصارى وأناجيلهم حوالى 100 أنجيل هى توحد الله وأن عيسى مرسل من الله وكانت لاتخالف القرأن الكريم وهى بأسماء من كتبها من تلاميذ المسيح نقلا عنه منها "برنابا" و "برتماوس" وغيره كما كانت هذه الكتب تبشر بنبى يأتى أسمه أحمد وكانوا فى انتظاره ومن بقى منهم أسلموكان النصارى من اليهود الذين آمنوا بالمسيح رسولا من الله ويتطهرون ومختونين ويعملون بالشريعه ويتبعون تعاليم المسيح ولما كان سير شاول فى السابق معوجا فتارة يدعى أنه يدعى أنه فريسى يهودى وأخرى يدعى أنه من الرومان فلما دخل شاول وسط التلاميذ كانوا متخوفين منه ولكن برنابا الذى كان له منزله لديهم توسط له وعملا سويا الى أن ظهر للناس فاعتقدوا بأنه من الآله وعبده الناس لكن برنابا لم يعجبه ذلك فافترقا فأصبح بولس منفردا برأيه فوجه دعوتة الى الأممين وكانوا وثنيين فدعاهم الى المسيحيه بدلا من دعوة اليهود ورأى أن يعفيهم من الشريعه والختان نظرا لأنهم ليسوا يهود وبذلك دخل فى دعوته الحكام من الرومان الوثنيين ونتيجه لأن بولس أدعى النبوه كذبا فقد قتل فى روما وعلق منكسا على الصليب وكانت تعاليم الله فى التوراة أن النبى الكاذب يقتلوأصبح يوجد فئتين متنازعتين الأولى وعددهم الثلثين من أتباع تلاميذ المسيح والحواريين وهم الموحدين من النصارى والآخرين من الذين أتبعوا التثليث أتباع بولس وسماهم المسيحيون وعددهم الثلث وقد دعى الأمبراطور الى مجمع نيقيه فى عام 325 بعد الميلاد لفض النزاع بين الطرفين وانقض الأمبراطور على أتباع الموحدين ليجهز عليهم لتأييده لأنصار بولس وأقر الأناجيل الأربعه الموجوده الآن والتى حرفت لتتبع فكر بولس واتبعت الكنائس أفكار بولس بتأليه المسيح والأقانيم والفداء وتقديس الصليب ومنع الختان وعدم اتباع الشريعه فأصبحت المسيحيه مخالفة لجميع الأديان السماويةوحرقوا أناجيل التوحيد وبعد مضى مده ظهر منها بعضها مما أخفوه عن الناس مثل "أنجيل برنابا" وغيره والذى لايعترف به أنصار بولس
عجائب شاول
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)